عموم وخصوص مطلق ، ودليل الامارتين أخص منها ، فيعمل به .
نعم ، يعتمد على الامارتين في مقدار ما شمله دليلهما ، وفيما عدا ذلك أيضا
يركن إلى القاعدة .
وفي اعتبار العلم بوجود القرحة أو الجرح ، وبحصول الافتضاض للبكر ،
وكون الشك ابتدائيا أو عمومه للشك فيهما أيضا ولمستصحب الحيض أو القرحة ،
ولصورة العلم بالامتزاج أو التعاقب - وغير ذلك من الاحتمالات المتصورة - كلام
طويل .
وهنا فروع عميقة لطيفة وشحنا بها شرح النافع ، من أرادها فليطلبها ، فإن فيها
ما لم يسبق إليها سابق .
وبالجملة : فما شمله دليل الامارتين من صور المسألة يركن إليهما ، وما خرج
عنه في نظر الفقيه النبيه فالمرجع القاعدة ، كما لو لم يمكن الاختبار بالامارتين من
أصله ، أو اختبر فلم يتميز ، كما لو خرج بعضه منغمسا وبعضه متطوقا ، فتعارض
المفهومين في الخبر يوجب الركون إلى القاعدة . وفي ما ذكرنا كفاية لمن له درية .
وهنا كلام ، وهو أن بعد ما ذكرنا من تقدم الأمارة على الإمكان قد يقال : إن
الشارع جعل الأوصاف أمارة عند الاشتباه بالاستحاضة كما جعل الامارتين للقرحة
والعذرة ، فلا يبقى مورد للإمكان ، ولذلك ذهب جماعة من مدققي المتأخرين ( 1 )
إلى اعتبار الأوصاف والتميز مطلقا ولم يجعله ( 2 ) مقصورا على المضطربة وترك
العمل بالإمكان ، لكثرة الأخبار المطلقة الدالة على اعتبار الأوصاف .
هامش
( 1 ) لم نظفر على مصرح بما أفاده : من اعتبار الأوصاف والتميز مطلقا وترك العمل بالقاعدة
بالجملة ، نعم قال المحقق الثاني : لولا الإجماع لكان الحكم به مشكلا ، من حيث ترك ا لمعلوم
ثبوته في الذمة تعويلا على مجرد الإمكان ( جامع المقاصد 1 : 288 ) وتبعه على ذلك
صاحب المدارك ، واستظهر أنه إنما يحكم بكونه حيضا إذا كان بصفة دم الحيض ( المد ارك
1 : 324 ) وكذا المحقق الأردبيلي تأمل فيه على إطلاقه ، انظر مجمع الفائدة 1 : 146 ، 149 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : ولم يجعلوه .