تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الاختياري ، ولا ينتقل منه إلى بدله إلا مع تعذر الاختياري ، ولما كان الواجب موسعا يصح إيقاعه في أي جزء من أجزاء زمن التوسيع كان ، والمكلف قابل لأن يكون في هذه الانات مختارا ومعذورا ، فما لم يستوعب العذر جميع أجزاء الوقت فلا يصدق : أن الاختياري متعذر ، حتى ينتقل منه إلى بدله . وذلك في العرف واضح ، فلو قال المولى لعبده : ( ائتني بماء النهر غدا في أي وقت من أوقات النهار شئت ، وإن لم تجد ماء النهر فأت بماء البئر ) ولا ريب أن هذا العبد إذا أصبح ولم يجد ماء النهر فأتى بماء البئر معتذرا بأن البدل متعذر لذمه العقلاء ، معللين بأنه لم يتعين عليك الإتيان في هذا الوقت حتى تنتقل إلى بدله بالتعذر فيه ، فلعلك تتمكن منه في أثناء النهار فتأتي به . وبالجملة : كما أن التكليف المتعلق بالكلي لا يسقط إلا بتعذر جميع أفراده - لأن مع القدرة على فرد واحد يكون الكلي مقدورا فلا وجه للسقوط - فكذلك الواجب الموسع ، فإنه ينحل إلى التخيير في أجزاء الوقت ، ويصير للمأمور به باعتبار وقوعه في أجزاء الوقت الموسع أفراد اعتبارية ينزل منزلة الأفراد للكلي الطبيعي ، فلا يصدق التعذر إلا مع استيعاب العذر للزمان كله حتى لا يتمكن من الأفراد المفروضة مطلقا ، ولا يعلم هذا التعذر إلا بالصبر إلى آخر أوقات الإمكان ، فإن بقي العذر أتى ببدله ، وإن زال أتى بأصل المأمور به . وثانيهما : الروايات الواردة في باب التيمم الدالة على لزوم التأخير مثل قوله عليه السلام : ( ليس للمتيمم أن يتيمم إلى أن يضيق الوقت ) أو ( عليه أن يطلب الماء ما دام في الوقت ) ( 1 ) ونظائر ذلك ، فإن النصوص في ذلك خمسة أو ستة : بين دالة بالطلب ، وبين دالة على الصبر مطلقا ( 2 ) فإذا وجب في المتيمم ذلك لزم في غيره
هامش
( 1 ) أراد النقل بالمعنى فيهما ، وإلا فلفظ الأحاديث الواردة في الباب ليس كما نقل ، انظر الوسائل 2 : 993 ، الباب 22 من أبواب التيمم . ( 2 ) انظر المصدر السابق .