التكليف الاختياري ، للتعذر ، بخلاف ما لو كان راجيا ، فإنه لا يصدق التعذر حتى
ينتقل إلى البدل .
وهذا إن دل عليه دليل خاص - كما يدعونه في التيمم جمعا بين الأخبار - فلا
كلام فيه بعد وجود المخرج عن القاعدة ، وإلا فبحسب القواعد نقول : لا شبهة في
أن المراد من التعذر - كعدم وجود الماء ، أو العجز عن القيام ، أو نحو ذلك - إنما هو
التعذر الواقعي ، فإما أن يصدق مع التعذر في وقت من أوقات التوسيع أن المأمور
به متعذر فلا معنى لعدم جواز الانتقال إلى بدله من أول الأمر ، وإما أن لا يصدق
حتى يستوعب العذر الوقت فلا معنى للاكتفاء بعدم الرجاء ، فإن زعم المكلف لا
مدخل له في صدق الدليل واقعا ، فإن الاحتمال موجود ، سلمنا جواز الإتيان
بالبدل على حسب ما يزعمه من التعذر ، فإذا انكشف خلافه وزال العذر فأي
دليل دل على إجزاء ما فعله عن الأمر الواقعي الأولي ؟ فإن كان دليل البدلية فقد
اعترفوا بأن البدل فرع التعذر الواقعي في جميع الوقت ولم يتحقق ، فظهر أن البدل
ليس ببدل ، والأجزاء فرع جعل الشارع له بدلا ، فتدبر .
نعم ، لو كان المكلف يعلم قطعا حقيقيا - لو فرض حصوله - أو علما عاديا
يوثق به في العادات زوال العذر ، فإن كان إزالته من الاختياريات - كذهابه إلى
مكان فيه الماء أو غسله الثوب النجس أو تعلمه ما لا يعلم من القراءة الواجبة
ونظائرها - فلا كلام في لزوم التأخير وتحصيل المقدمات ، وهذا إجماع من
أصحابنا . وأما لو لم يكن الإزالة اختياريا بل كان أمرا ليس في قدرة المكلف لكن
يعلم زواله عادة إن أمكن حصول العلم به كذلك - كالمسلوس والمبطون اللذين
لهما فترات معتادة تسع الصلاة والمريض الذي اعتيد له البرء والإفاقة في وقت
يمكنه فيه الإتيان بالعمل كالمختار - فهل يجب عليه التأخير أم لا ؟ محل نظر .
والفرق بين هذا وبين الأول : أن عدم حصول المقدمات الاختيارية لا يعد
العناوين الفقهية — صفحة 456
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٤٥٦