طريان الموت أو السهو أو الغفلة ، أو مانع آخر يمنع المكلف عن الإتيان به ،
ولاحتمال طريان عذر أزيد من هذا العذر ، إذ يحتمل اشتداد المرض بحيث لا
يتمكن من القعود ، وعروض حادث لا يتمكن من الساتر النجس أيضا ، وقس
على ذلك نظائره .
فالبناء على لزوم الانتظار المحتمل لفوات الواجب عن أصله أو طريان
نقصان أزيد مما هو موجود في أول الوقت بمجرد احتمال زوال العذر غير مأنوس
بطريقة الشرع ، ومستبعد عن الاهتمام بحفظ الحدود المعلوم من أحوال صاحب
الشريعة .
ومن هنا يعلم : أن القول بلزوم التأخير في صورة لا يرجى زوال العذر بمكان
من السقوط والضعف ، وعليك بالتزام مشرب الفقاهة والمشي على ما هو المستفاد
في نوع المذهب - ، فإن الخصوصيات لا تكاد تنضبط .
ولأن المستفاد من طريقة الشارع - كما سنقرر لك إن شاء الله تعالى في
العنوان الآتي - أن وقت العبادة في نظر الشارع أهم من سائر الشرائط والأجزاء ،
وكلها تسقط مع التعارض بينها وبين الوقت ، فإذا صار الاهتمام على الوقت بهذه
المثابة فمن المستبعد جدا إلزام الشارع بالتأخير إلى آخر الوقت بمجرد احتمال
زوال العذر وحصول الشرط والجزء الناقص ، سيما في الأعذار التي جعلت لها
أبدال في الشرع [ وليس مجرد نقص ] ( 1 ) .
والظاهر من الاهتمام بالوقت في نوعه : أن الاكتفاء ببدل الأجزاء والشرائط
المتعذرة وإدراك أول الوقت أولى ، ولا أقل من تساوي الأمرين الموجب للتخيير ،
فالقول بوجوب التأخير مع ندرة قائله مستبعد جدا .
والذي يصلح حجة للقول بالتأخير أمران :
أحدهما : أنه لا ريب أن التكليف أولا وبالذات إنما هو على الواقعي
هامش
( 1 ) لم يرد في ( م ) .