مطلقا ، أو مع التفصيل في جميع الموسعات ، أو في خصوص الصلاة اليومية في
جميع الأعذار ، أو في أعذار خاصة .
والحاصل : خلو النص والفتوى مع عموم البلوى يقضي بالتخيير وعدم لزوم
ما زعمه هؤلاء الأساطين من الانتظار ، والله العالم .
ولأن إطلاق الأدلة الواردة في خصوص أصحاب الأعذار ( كما لا يخفى على
من لاحظها ، ولولا خوف الإطالة والخروج عن وضع الكتاب لنقلتها ) ( 1 ) مثل ما
في الجبائر والمسلوس والمبطون والعاجز عن القيام والقعود في الصلاة والمشي
في الطواف - ونظائر ذلك - قاض بالتخيير والتوسيع للمعذور كالمختار من دون
تفاوت ، وليس في شئ منها الأمر بالتأخير وانتظار زوال العذر ، بل ما اطلعنا عليه
منها مطلقة ، مثل قوله : ( يغسل ما حوله ويمسح على الجبيرة ) ( 2 ) أو ( العاجز يصلي
قاعدا ) ( 3 ) ونحو ذلك ، فعليك بالتتبع التام حتى يتضح لك المقام .
ولأن ما دل على أفضلية أول الوقت والاهتمام في عدم تأخير الفرائض على
حد يكاد يبلغ تاركه حد العاصي . وعموم الأدلة الدالة على المسارعة إلى المغفرة
والاستباق إلى الخير ( 4 ) والذم واللوم الواردان في حق من يضيع الصلاة ويؤخرها
إلى آخر الوقت ( 5 ) كلها مطلقة شاملة لذوي الأعذار وغيرها ، ولا دليل يصلح لتقييد
هذه الأدلة أو تخصيصها ، ومجرد احتمال زوال العذر والإتيان بالصلاة أو غيرها
من العبادة على الوجه الأكمل والواقعي الاختياري غير صالح للتقييد ، لأن ذلك
ترك للقطعي بالمحتمل ، فإن حصول أجر أول الوقت متيقن وزوال العذر محتمل ،
والقطعي لا يترك بما لا يوثق بحصوله .
ولأن في لزوم التأخير تغريرا بالواجب وتعريضا له معرض الفوات ، لاحتمال
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم يرد في ( م ) .
( 2 ) أورده مثالا ، لا نصا .
( 3 ) أورده مثالا ، لا نصا .
( 4 ) مثل قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) . . . آل عمران : 133 ، وقوله تعالى :
فاستبقوا الخيرات المائدة : 48 .
( 5 ) راجع الوسائل 3 : 89 - 91 ، الباب 3 من أبواب المواقيت ، ح 13 ، 17 ، 20 .