تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الإتيان في كل زمان بمقتضى تكليفه في تلك الحالة ، أو يفصل بين الرجاء والعدم ؟ فالأكثر على التخيير إلا فيما خرج بدليل خاص ، لأصالة عدم لزوم التأخير ، وعدم تعين الإيقاع في آخر أوقات الإمكان ، ولاستصحاب بقاء التخيير مع عدم دليل صالح على رفعه ، ولإطلاقات الكتاب والسنة في أصل الواجبات الموسعة ، كقوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . . . فلم تجدوا ماء فتيمموا ( 1 ) وأقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ( 2 ) و ( من فاتته فريضة فليقضها كما فاتت ) ( 3 ) ونظائر ذلك من الخطابات الدالة على أن بمجرد دخول وقت المأمور به يكون المكلف مأمورا بالإتيان بالمأمور به أمرا تخييريا بالنسبة إلى أجزاء الوقت ، أو بالنسبة إلى مدة العمر فيما وسع فيه كذلك ، فمتى ما أتى بالمأمور به على حسب ما هو عليه في أي حالة كان من أجزاء زمن التوسيع فقد أتى بالمأمور به ، والأمر الشرعي يقتضي الأجزاء ، فلا إعادة عليه ولا قضاء ، كما أنه لم يترك بذلك واجبا ، ولأن التخيير في شئ والتوسيع فيه تخيير وتوسيع في لوازمه . وبيان ذلك : أن الشارع جعل لواجد الماء الوضوء مثلا ، ولفاقده التيمم ، وللعاجز القعود ، وللقادر القيام ، ونظائر ذلك من الأعذار التي جعلت عناوين للأحكام الشرعية ، في قبال المختار الخالي عن العذر مثل ذلك ( 4 ) . ولا ريب أن المكلف قابل لطريان هذه العناوين المختلفة عليه ، فتارة هو مريض ، وتارة صحيح ، ومرة مسافر ، ومرة حاضر ، ومرة عاجز ، وأخرى قادر ، ونحو ذلك ، فيمكن انقلاب العناوين المجعولة موضوعا للأحكام في المكلف في جمع الأحوال والأزمان .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الأسراء : 78 . ( 3 ) الوسائل 5 : 359 ، الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات ، ح 1 ، لفظ الحديث قال : قلت له : رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر ؟ قال : يقضي ما فاته كما فاته . . . الحديث . ( 4 ) مثل ذلك : لم يرد في ( م ) .