المادية .
والدليل على ذلك : تبادر المعنى من ألفاظ العبادات ، وسلب الاسم عما تغير
فيه الهيئة في بعض الأفراد ، كالفعل الكثير في الصلاة .
فصار معلوما أن الهيئة مطلقا غير خارجة عن الماهية ، بل هي جزء صوري
للمأمور به .
مضافا إلى أنا وجدنا في العبادات : أن الشارع جعل التقديم والتأخير ونحو
ذلك منوعا للعبادة ، وجعل لكل قسم منهما أحكاما برأسه ، فكشف أن الهيئة لها
مدخلية في الماهية .
على أن الظاهر : أن الشارع في هذا التركيب جرى مجرى طريقة الحكمة
المعروفة بين العقلاء ، ولا ريب أن ما نراه من طريقة العقلاء في إحداث التراكيب
المختلفة في أدوية ومعاجين وأبنية وآلات ونحو ذلك مدخلية الصور والهيئات
في آثارها وثمراتها ومطلوبيتها ، ومع اختلال تلك الهيئة لا يرتبون تلك الثمرات
عليه .
مع أن كل موجود خارجي مما خلقه الله تعالى نرى أن لهيئته مدخلا في
التسمية ، بل الأسماء دائرة مدار الهيئات والصور دون المواد ، فمقتضى ذلك كون
الهيئة داخلة في مسميات ألفاظ العبادة ، ولازم ذلك عدم صدق اللفظ وعدم ترتب
الثمرات بدونها ، وهو معنى البطلان .
فإن قلت : إنا لا ننكر دخول الهيئة في الجملة في الماهية بل ذلك من
الواضحات ، ولكنه لا يلزم منه أن كل زيادة ونقيصة مبطل ، لعدم تغير الهيئة بمطلق
الزيادة والنقيصة .
قلت : هذا غفلة من المدعى ، وبيان ذلك : أن الكلام تارة في أن هيئة العبادة أي
شئ هو ؟ بمعنى : أنا لا ندري - مثلا - أن القعود في أثناء الطواف مبطل أم لا ؟
ونحو ذلك ، والكاشف عن ذلك أحد أمور :
العناوين الفقهية — صفحة 441
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٤٤١