وثالثها : أن مقامنا هذا غير مرتبط بأصالة الجزئية والشرطية والمانعية ونحو
ذلك ، إذ الفرض ليس أصل الجزئية في الناقص وعدمها في الزائد مشكوكا ، بل هما
معلومان ، فإذا زاد أو نقص ، فنقول : مع قطع النظر عن حكم العقل يحكم العرف
بعدم كونه امتثالا للمأمور به ، وهو معنى البطلان .
ورابعها : الإجماع المحكي على هذه القاعدة في كلام جماعة من أفاضل
المتأخرين ( 1 ) .
وخامسها : الإجماع المحصل من تتبع كلمات الأصحاب في العبادات ، فإنهم
بعد ثبوت الزيادة والنقيصة يبنون على البطلان حتى يثبت دليل على عدم المانعية .
وسادسها : الصحيح المروي في كتاب الصلاة : ( إذا استيقن أنه زاد في
صلاته المكتوبة لم يعتد بها ، واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا ) ( 2 ) وهذه الرواية أخص من المدعى من وجهين :
أحدهما : اشتماله على حكم الزيادة دون النقيصة .
وثانيهما : اختصاصه بالصلاة .
لكن الظاهر عدم الفرق بين الزيادة والنقيصة إن لم يكن النقيصة أولى
بالبطلان وأقوى في عدم صدق الامتثال عرفا . ولا فرق بين الصلاة وغيرها ، لكون
الكل توقيفية مبنية على هيئة خاصة متلقاة من الشارع . والحاصل : الفرق بين
الصلاة وغيرها في ( 3 ) هذه الجهة غير واضح ، بل منتف .
هامش
( 1 ) لم نظفر على حكاية الإجماع على القاعدة بكلا طرفيها ، نعم في طرف النقيصة فقد نفى
العلامة الخلاف عن بطلان الصلاة بإخلال شئ من واجباتها عمدا ، شرطا كان أو جزءا أو
تركا ، نهاية الأحكام 1 : 527 . وقال السيد السند : قد أجمع الأصحاب وغيرهم على أن من
أخل بشئ من شرائط الصلاة أو واجباتها عمدا بطلت صلاته ، المدارك 4 : 211 .
( 2 ) الكافي 3 : 354 ، باب من سهى في الأربع والخمس . . . ح 2 ، وأورده في الوسائل 5 : 332 ،
الباب 19 من أبواب الخلل ، ح 1 ، مع زيادة كلمة ( ركعة ) بعد : ( زاد في صلاته المكتوبة ) .
( 3 ) في ( م ) : من .