أو من جهة دلالة الأصل على الإباحة ، وقيام دليل غير معتمد على أحد
الأربعة ، كالخبر الضعيف .
أو من فتوى الفقيه بأحد الأربعة ، مع قضاء الأصل بالإباحة .
ومع قيام دليل صالح على أحد الخمسة من دون معارض محكوم بحجيته ،
فهو خارج عن مسألة التسامح .
ثم إن المراد من التحريم المذكور في الصور المحتملة يراد به احتمال التحريم
من حيث خصوصية محل الشك ، لا التحريم التشريعي ، إذ احتماله آت في صور
الشك كافة ، إذ هو عبارة عن : إدخال ما دل الدليل على خروجه من الدين في
الدين ، سواء كان الدليل اجتهاديا كاشفا عن الواقع أو تعليقيا ظاهريا كالأصول ،
فإن ما شك كونه من الدين فقضية الأصل عدم كونه منه .
وبعبارة أخرى : كلما لم يثبت كونه من الدين فإدخاله في الدين تشريع محرم
بالنص والإجماع ، وهو في جميع صور الشك متحقق ، إذ الشك في أحد الأحكام
الأربعة يوجب نفيها بالأصل فيخرج عن الدين ، فالأخذ بأحدها تشريع لو لم يكن
دليل على جواز الأخذ مع الشك .
وبالجملة : احتمال الحرمة التشريعية في موارد قاعدة التسامح كافة متحقق .
فنقول : إن هنا مباحث :
أحدها : دوران الأمر بين الإباحة والاستحباب ، إما لتعارض الدليلين
المعتبرين ، أو الضعيفين ، أو الأصل مع الضعيف ، أو الأصل مع فتوى الفقيه ، أو
الضعيف مع فتوى الفقيه .
والأقوى : الحكم بالاستحباب بصورها الخمسة لوجوه ، أقواها الاحتياط
العقلي .
وتقريره : أنه لا ريب أن في هذه الصور نقطع بعدم الضرر في إتيان هذا
المشكوك ، لدورانه بين إباحة واستحباب ، بخلاف تركه ، فإنه محتمل لتفويت ما ،
العناوين الفقهية — صفحة 423
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٤٢٣