واحتمال النفع يوجب حكم العقل برجحانه ، فيكون رافعا للتشريع وضرره ،
فتدبر ، فإن المقام مزلقة للأقدام .
وكم من فقهائنا المتأخرين منعوا [ عن ] ( 1 ) قاعدة التسامح في كثير من الفروع
في العبادات لشبهة الحرمة ، مع أنها ليست في تلك الموارد إلا تشريعية ، ولم
يلتفتوا إلى هذه الدقيقة ، مع أن التشريع لو عارض قاعدة التسامح يلزم عدم إمكان
الأخذ بها مطلقا ، إذ احتمال التشريع قائم في جميع مواردها ، وقد أوضحناه آنفا
فراجع .
وثانيها ( 2 ) : الاحتياط الشرعي .
بتقريب : أن الأخبار الكثيرة الدالة على الأخذ بالحائطة للدين ( 3 ) والعمل
بأوثق الاحتمالات ( 4 ) كلها دالة على رجحان الإتيان به في هذه الصورة ، وظاهرها
وإن كان الوجوب ، لكنه منتف هنا قطعا ، للقطع بعدم الوجوب هنا ، أو للقطع بعدم
وجوب الاحتياط في ما هو محتمل للندب ، مضافا إلى أن مدلول أخبار
الاحتياط : أن عند الشك يجب الأخذ بالاحتمال الأوثق ، وفيما نحن فيه هو ( 5 ) ،
فيجب الأخذ بالندب ، لا بمعنى وجوب إتيانه ، فإنه مناف للندبية ، بل بمعنى : لزوم
الحكم بأنه مندوب لا مباح ، ولا غائلة فيه .
وثالثها : الإجماع المنقول في كلام بعض الأصحاب والمعاصرين في العمل
بقاعدة التسامح في الفرض المذكور ، وهذه الأدلة شاملة للصور الخمسة .
هامش
( 1 ) لم يرد في ( م ) .
( 2 ) أي ثاني الوجوه للحكم بالاستحباب في مسألة دوران الأمر بين الإباحة والاستحباب .
( 3 ) راجع الوسائل 18 : 122 ، 123 ، 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث ،
37 ، 41 ، 58 .
( 4 ) لعل نظره إلى بعض ما ورد في علاج الخبرين المتعارضين ، مثل مقبولة عمر بن حنظلة ،
راجع الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
( 5 ) في هامش ( م ) زيادة : متحقق ، خ ل .