تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
واحتمال النفع يوجب حكم العقل برجحانه ، فيكون رافعا للتشريع وضرره ، فتدبر ، فإن المقام مزلقة للأقدام . وكم من فقهائنا المتأخرين منعوا [ عن ] ( 1 ) قاعدة التسامح في كثير من الفروع في العبادات لشبهة الحرمة ، مع أنها ليست في تلك الموارد إلا تشريعية ، ولم يلتفتوا إلى هذه الدقيقة ، مع أن التشريع لو عارض قاعدة التسامح يلزم عدم إمكان الأخذ بها مطلقا ، إذ احتمال التشريع قائم في جميع مواردها ، وقد أوضحناه آنفا فراجع . وثانيها ( 2 ) : الاحتياط الشرعي . بتقريب : أن الأخبار الكثيرة الدالة على الأخذ بالحائطة للدين ( 3 ) والعمل بأوثق الاحتمالات ( 4 ) كلها دالة على رجحان الإتيان به في هذه الصورة ، وظاهرها وإن كان الوجوب ، لكنه منتف هنا قطعا ، للقطع بعدم الوجوب هنا ، أو للقطع بعدم وجوب الاحتياط في ما هو محتمل للندب ، مضافا إلى أن مدلول أخبار الاحتياط : أن عند الشك يجب الأخذ بالاحتمال الأوثق ، وفيما نحن فيه هو ( 5 ) ، فيجب الأخذ بالندب ، لا بمعنى وجوب إتيانه ، فإنه مناف للندبية ، بل بمعنى : لزوم الحكم بأنه مندوب لا مباح ، ولا غائلة فيه . وثالثها : الإجماع المنقول في كلام بعض الأصحاب والمعاصرين في العمل بقاعدة التسامح في الفرض المذكور ، وهذه الأدلة شاملة للصور الخمسة .
هامش
( 1 ) لم يرد في ( م ) . ( 2 ) أي ثاني الوجوه للحكم بالاستحباب في مسألة دوران الأمر بين الإباحة والاستحباب . ( 3 ) راجع الوسائل 18 : 122 ، 123 ، 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث ، 37 ، 41 ، 58 . ( 4 ) لعل نظره إلى بعض ما ورد في علاج الخبرين المتعارضين ، مثل مقبولة عمر بن حنظلة ، راجع الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . ( 5 ) في هامش ( م ) زيادة : متحقق ، خ ل .