عنوان
[ 15 ]
اشتهر في كلمة الأصحاب - سيما المتأخرين منهم - التسامح في دليل
المستحبات والمكروهات ، ويتفرع على هذه القاعدة كثير من الأحكام الشرعية
في أبواب الفقه ، إذ أغلب المندوبات والمكروهات ليس له دليل قوي ، مع أن
الفقهاء يفتون به .
وظاهر لفظ ( التسامح ) هنا يدل على أن الأصحاب في دليل الوجوب
والتحريم يأخذون بالمداقة ، بمعنى : أنهم لا يعتمدون فيهما إلا على ما هو دليل
شرعا - أي : ما قام الدليل على حجيته - بخلاف غيرهما ، فإنهم يعتمدون فيه على
ما لم يقم دليل على حجيته ، كالخبر الضعيف ، وفتوى الفقيه الواحد ، والشهرة
المجردة عند من لا يرى حجيتها .
وبعبارة أخرى : يدل ( 1 ) على اعتمادهم في المندوب ونحوه على ما لا يعتمد
عليه في الواجب والحرام .
وأورد على ذلك بظاهره : أن الأحكام الشرعية توقيفية بلا شبهة ، ولا فرق في
ذلك بين الواجب والمندوب ، فلا يجوز إثبات شئ منها إلا بحجة شرعية ، فالدليل
هامش
( 1 ) أي : لفظ ( التسامح ) .