المخالف ، بخلاف الانصراف ، فإن غايته عدم تحقق العموم للجميع .
فنقول : إذا ثبت في الواجب ثبت في المندوب ، لظاهر التعبير باسم الماهية ،
فلو لم يكن حكما ( 1 ) للماهية من حيث هي لم يحسن تعليقه على القدر المشترك ،
فتدبر .
مضافا إلى أنا نقول : إن كون الندب والوجوب خارجين عن الماهية يقتضي
أن يكون الأحكام المتعلقة باسم الماهية غير مرتبط بصفة الوجوب ، بل يكون
حكما لأصل المفهوم فقط ، ولو كان لهما مدخلية في أصل الأجزاء والشرائط
والموانع لكانا منوعين للماهية الجنسية ، ومن الواضح عدم كونه كذلك ، وما يترائى
من تخلف أحكام الواجبات في المندوبات فهو توسع في المندوب ، بمعنى : أنه لو
أتى به على طريق الواجب لصح ، ولكنه رخص فيه كالقعود ونحوه في الصلاة
للتوسعة ، وهذا لا يعد من اختلاف النوع .
وثانيها : أن من تتبع الأخبار يجد أن أهم الأمور في نظر المكلفين
والمعصومين إنما كان هو الواجبات ، ولم يبحثوا عن المندوبات ( 2 ) بسؤال ولا
جواب غالبا ، مع أن المفروض في كل عبادة أقل قليل بالنسبة إلى المندوب ، وورد
عن الشارع الخطاب بإتيان النوافل والمندوبات ، فلو لم يكن ذلك مثل الواجب ( 3 ) لزم في جميع ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة .
وثالثها : أن في بعض النصوص بيان التفرقة بين المندوب والواجب في سائر
العبادات - كما يطلع عليه أهل التتبع - وهذا قرينة قوية على أن ما لم يرد فيه
الدليل على بيان الافتراق فالحكم فيهما واحد ، وذلك واضح .
ورابعها : أن طريقة المسلمين في زماننا هذا وما قاربه : البناء على أن
المندوب كالواجب ، فإنهم إذا سمعوا من مجتهد أو عالم : أن الصلاة يعتبر فيها كذا
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : حكم .
( 2 ) في غير ( م ) : عن المندوب .
( 3 ) في ( م ) : فلو لم يكن تلك مثل الواجبات .