أو تبطل الصلاة بكذا ، يبنون على جريان الحكم في المندوب أيضا إلى أن يثبت
خلافه ، وهذا كاشف عن استمرار السيرة على ذلك متصلا بزمان المعصوم ، فتقرير
المعصوم لهم على ذلك قاض باشتراكهما إلا فيما علم الخلاف .
وخامسها : أن الغالب اتحاد حكم المندوب والواجب في الأحكام ، فمتى ما
شك في الموافقة والمخالفة فمقتضى الاستقراء إلحاق حكم المندوب بالفرض ،
إلحاقا بالأعم الأغلب .
والثاني والثالث ( 1 ) : ما إذا تعلق الحكم بالواجب أو المندوب ، وهو على
أقسام :
منها : ما يذكر كل منهما في مقابلة الاخر بحيث يعلم منه الافتراق ، كما لو قال :
( يجب في المكتوبة السورة دون النافلة ) أو ( يجوز الجماعة فيها دون هذه ) فلا
كلام حينئذ في أنه لا يسري حكم أحدهما إلى الاخر ، لأن التعدي مخالف
للدليلين مفهوما ومنطوقا ، وموجب للغوية التفرقة والتفكيك بالمرة ( 2 ) .
ومنها : ما يذكر أحدهما خاصة بعنوان القيد ، كما لو قال : ( من شك في
الفريضة بنى على الأقل ) ونحو ذلك ، فهل يتسرى إلى المندوب إلا أن يثبت خلافة
أو لا ؟ مقتضى ما قدمناه من ورود الخطابات مورد الأهم الأغلب حاجة
للمكلفين - وهي الفرائض - أن يكون هذا القيد واردا مورد الغالب ، فلا عبرة
بمفهومه النافي للحكم عن النافلة ، فيجئ ما قدمناه من الأدلة الدالة على اتحاد
الحكم في هذا المقام أيضا كالسابق . ولو فرض لهذا القيد مفهوم أيضا فلا يعارض
ما ذكرنا من الوجوه السابقة الدالة على الموافقة في الحكم ، فلو شك في موافقة
النافلة ومخالفته يحكم بالموافقة ، وهو الذي يقتضيه الضوابط .
نعم ، لو كان هناك مفهوم قوي دال على النفي عن غير المنطوق يرجع إلى
هامش
( 1 ) أي : المقام الثاني والثالث ، تقدم أولهما في ص : 404 .
( 2 ) بالمرة : لم ترد في ( م ) .