إلا أن يقال : يفرق بين ما كان الحكم المذكور مخالفا لقاعدة العبادة ثابتا في
فرد دون آخر ، أو موافقا لها ، ففي الأول كما لو قيل : ( الشفع لا قنوت فيه ، دون
الوتر ) يلحق سائر الأفراد من نوع الندب أو الفرض بالوتر ، لأن عدم القنوت
مخالف للقاعدة ، وفي الثاني يلحق بالفرد الأول ، لأنه الموافق .
قلت : ليس هذا من جهة أصالة الاتحاد ، بل لعموم الدليل الدال على أحد
الحكمين ، خرج عنه ما خرج وبقي الباقي .
وثانيها : تعلق الحكم بالفرد من باب القيد ، كقوله عليه السلام : ( الشك في المغر ب
مبطل ) و ( الاستغفار في الوتر مستحب ) فهل يسري إلى سائر أفراد نوعه أو لا ؟
وهل يتعدى إلى غير نوعه أم لا ؟
الذي يظهر : أن مقتضى القاعدة الإلحاق ، للوجوه الماضية السابقة ، وليس
معارض سوى ذكر القيد الداخل في مفهوم اللقب الغير المعتبر على التحقيق إلا مع
قيام قرينة ، وهو خلاف الفرض ، وعلى تقديرها فهو المتبع مطلقا . والأصل الأولي
- من أصالة عدم المانعية أو الشرطية أو نحو ذلك - لا يعارض عموم القاعدة
المستفادة من الاستقراء واتحاد الماهية [ فتدبر ] ( 1 ) .
وثالثها : تعلق الحكم بأحد الفردين موردا ، كقوله عليه السلام : ( تبطل ) في جواب
( إني شككت في صلاة المغرب بين الاثنين والثلاث ) أو قوله عليه السلام : ( يصح ) في
جواب من قال : ( تركت السورة في نافلة الصبح ) .
والكلام هنا في التسري إلى سائر الأفراد كالثاني ، بل هنا يجئ من دون
إشكال متحقق في السابق .
وعليك بملاحظة الفروض والأدلة في جميع العبادات واستخراج الحكم من
ذلك .
وحيث ألحقنا المندوب بالواجب ، فإلحاق أفراد الواجب وإضافة بعضها ،
هامش
( 1 ) لم يرد في ( د ، م ) .