المتواطئ - فيعمل بالتخيير .
فنقول : ليس الفرض محصورا في ذلك ، فإن الموارد التي مثلناها سابقا أغلبها
يرد فيه الأشكال ، فلاحظ . ولو فرض ارتفاع الأشكال بطريق معتمد فنحن أيضا
نقول به ، فلا وجه للقول بأن المشتبه قسمان ، فإن ظاهره تخصيص دليل القرعة ،
وعلى هذا الوجه يصير معناه خروج القسم الأول عن الموضوع ، مضافا إلى أن
البناء على التخيير لو صح لجرى في القسم الثاني أيضا ، والوجه الدال على تقديم
القرعة على التخيير في هذا القسم دال عليه في ذلك أيضا .
وإن ادعى انصراف ( المشكل ) إلى ما كان معينا واقعا فنمنع الانصراف ، إذ بعد
دوران الأمر بين الأمرين وعدم مناص في البين لا شبهة في أنه مشكل وإن كان
مجهولا واقعا أيضا .
إلا أن يقال : ما لم يعلم التعين في الواقع لا يلزمنا معرفة ذلك حتى نقع في
الأشكال . وهذا عود إلى الوجه الأول ، وقد عرفت جوابه وعدم إمكانه في صورة
التنازع والتداعي . فإن تخلية ( 1 ) ذلك المدعى به على حاله مثير للفساد العظيم
الذي بنى الشرع على سده ( 2 ) فلاحظ .
وإن ادعى ورود دليل دال على التخصيص نطالبه بذلك المخصص ، وإنا وإن ( 3 )
تتبعنا في الموارد لم نجد شاهدا يشهد على ذلك .
نعم ، لو تم الوجه الذي خرجناه أولا يصير لكلامهم مخرج ، لكنه ساقط بعد
التأمل في أطراف الكلام ، سيما بعد ما قررناه وبينا لك ( 4 ) المعنى المراد من
( المشكل ) فإن بعد فرض كونه مشكلا لا وجه للخروج عن طريق القرعة ، إذ
الفرض عدم تحقق سبيل غيرها .
مضافا إلى أن في مورد النصوص الخاصة ما هو مشتبه ظاهرا وواقعا ، كما في
هامش
( 1 ) م ترك ذلك .
( 2 ) في ( م ) : على رفعه .
( 3 ) في ( م ) : على أنا مع تتبعنا الموارد .
( 4 ) في ( ن ، ف ) زيادة : من .