تحته ذلك الزائد ، ولا ريب في انصراف لفظ ( الكل ) أيضا إلى الغالب المتعارف ،
وهو ما لم يكن فيه ذلك الزائد .
قلت : هذا لا ينفع في شئ ، لأنه مستلزم لسقوط التكليف عن الكل إذا كان
كذلك ، لأنه فرد نادر ، وحينئذ لا بأس فيه ، وكلامنا في حكم العضو الزائد بعد
تعلق التكليف قطعا ، إذ لا بد بعد ثبوت الحكم على هذا الكل الخاص دخول الجزء
أيضا تحته .
قيل : يمكن أن يقال بخروج الجزء عن تحت الحكم وإن ثبت في الكل
بدعوى انصراف لفظ ( الكل ) إلى غير الجزء الزائد .
قلنا أولا : إن هذا اعتبار ، والمدار العرف ، وهو على خلاف ما ذكرت ، لأنهم
بعد ما علموا ثبوت الحكم على هذا المركب الخاص يدخلون الجزء معه .
وثانيا : أن هذا تفكيك غير ممكن غالبا ، لأن الحكم إن كان إتلافا فإتلاف
الكل مستلزم للجزء ، وإن كان مثل الغسل والمسح ونحو ذلك ، فنقول :
إن محل العضو الزائد بمعنى السطح المشغول به يجب غسله - مثلا - لو لم
يكن هنا هذه الزيادة ، والمفروض تعلق الحكم بالكل الأصلي قطعا ، فلو خلينا
مكانه غير مغسول - مثلا - لزم عدم الامتثال .
قيل : عدم إمكان إيصال الماء - مثلا - تحته دلنا على سقوط هذا التكليف عنه .
قلت : لم لا يكون الأمر به - مع علم الامر بأنه مشغول بشئ لا يمكن رفعه -
دليلا على قيام الشاغل مقام محله ؟ وأحد الأمرين ليس بأولى من الاخر .
ومن هنا نقول : يجب في الغسل غسل جميع البدن ولو كان فيه عضو زائد في
أي موضع كان .
ونقول بلزوم الغسل في الوضوء أيضا لو كانت الزيادة داخلة في الأعضاء
المتعلق بها الحكم ، كالأصبع في اليد أو اللحمة فيها أو في الوجه ونحو ذلك ، ومثله في مسح التيمم . ومن هنا ينقدح صحة مسح الرجل أو الرأس في الوضوء بالأصبع
العناوين الفقهية — صفحة 33
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٣٣