وفي حكاية سمرة بن جندب روايات كثيرة :
منها : ما رواه ثقة الإسلام والشيخ في الكافي والتهذيب في الموثق
لابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن سمرة بن جندب كان له عذق
في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، وكان يمر به
إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلما
تأبى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكا إليه فأخبره الخبر ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وخبر أبي
ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله ، فأبى أن يبيعه ، فقال : لك بها عذق
لعذقك في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصاري : اذهب فاقلعها
وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار ( 1 ) .
وقد روي في كتب الفروع للعلامة وغيره بلفظ ( لا ضرر ولا ضرار في
الإسلام ) ( 2 ) .
إذا عرفت هذا فالبحث في أمور :
أحدها : قال في المجمع - بعد ذكر رواية الشفعة - يقال : ضره ضرارا ، وأضر به
إضرارا ، الثلاثي متعد والرباعي متعد بالباء ، أي : لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا
من حقه . والضرار : فعال من الضر ، أي : لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر
عليه . والضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين ، والضرر ابتداء الفعل ، والضرار
الجزاء عليه . وقيل : الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع أنت به ، والضرار بأن تضره
من غير أن تنتفع أنت به . وقيل : هما بمعنى ، والتكرار للتأكيد . وفي بعض النسخ
( ولا إضرار ) ولعله غلط ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 292 ، باب الضرار ، ح 2 . التهذب 7 : 146 باب بيع الماء و . . . ح 36 .
( 2 ) التذكرة 1 : 522 مسأله خيار الغبن : وقد رواه الشيخ أيضا مع زيادة في الاسلام في
الخلاف 3 : 440 ذيل المسألة 14 من كتاب الشفعة .
( 3 ) مجمع البحرين 3 : 373 .