مساواته ، لاختلاف الثمن ، إلا أن يجعلاه مشتركا بينهما ( 1 ) .
وهذه العبارة أنموذج لمن عرف الفقه ونال المشرب في تنقيح هذا المبحث .
قال شيخنا المحقق الثاني علي بن [ الحسين بن ] عبد العال الكركي في وجه
صحة الأول : لأنه لا مانع من الصحة إلا كونهما سببين تامين في انتقال الملك ، ولا
امتناع في اجتماعهما ، لأن الأسباب الشرعية معرفات للأحكام . وفي بطلان
الثاني : وجه القرب امتناع الجمع بين العقدين ، ولا ترجيح فيبطلان ، وهو الأصح .
وفي اختلاف الخيار : وجه القرب أن الخيار نوع ارتفاق ، فإن كان للمشتري كان
بمنزلة النقصان في الثمن ، أو للبائع فهو بمنزلة الزيادة منه ( 2 ) . ويحتمل عدم
المساواة ، لأنه لا يعد مالا ، فلا يختلف به العوضان . انتهى ( 3 ) .
ومن صور الاشتباه : اختلاف العقدين نوعا مع اتحاد أثرهما إلا في بعض
التوابع ، كالخلع والطلاق بعوض ، ونحوهما مما أسلفنا . واختلافهما لزوما وجوازا ،
كالإجارة والجعالة . واختلاف الشرط أو الأجل أو الثمن أو الخيار كما فقط .
ويظهر وجه الاشتباه والأشكال في ذلك بمعونة ما مر من الوجوه .
وأما مع الاختلاف في المشترى أو في جنس الثمن أو وصفه أو نحو ذلك -
بحيث لا يكون هناك قدر جامع ، ولا يمكن جمع الحكمين معا - فهو تناف قطعا .
وفيما ذكرناه كفاية لمن له ارتباط بالفن وأهله . ويتخرج من ذلك أبحاث
شريفة ونكت لطيفة لا نطيل بذكرها .
فمقتضى القاعدة جواز جمع السببين ، إلا مع وجود ما يدل على المنع .
ومنها : ما اشتهر في لسانهم من : ( أن التفصيل في الأسباب قاطع للشركة )
تمسكوا به في بطلان عقد الأمة باشتراء الزوج لها ، وفي بطلان عقدها أيضا
باشتراء بعضها ، إذ البضع لا يتبعض .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 125 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والصواب : فيه ، كما في المصدر .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 88 - 89 .