الشرع ، كالصلح والهبة المعوضة - مثلا - فإنهما في جهة لزوم العقد وترتب
الأحكام سواء . أو كان الاتحاد بالشرط ونحوه ، كالبيع والصلح ، فإن مقتضى البيع
ثبوت خيار المجلس والحيوان وحق الشفعة ونحو ذلك ، دون الصلح ، فلو اشترطا
سقوط الخيار والشفعة سقطت بأحد الأسباب صار كالصلح .
وإما أن يكون مقتضاهما - مثلا - متباينين مختلفين كل الاختلاف ، كالوقف
والبيع ، فإن أحدهما يقتضي الخروج عن الملك مطلقا ، والاخر قاض بكونه مملوكا .
وإما أن يكون بين السببين عموما مطلقا بالنظر إلى المقتضي ، بأن يكون
لأحدهما حكم زائد دون الاخر ، كالبيع والصلح بالنسبة إلى خيار المجلس
والشفعة ، والبيعين مع شرط الخيار في أحدهما دون الاخر ( 1 ) .
وإما أن يكون بينهما عموم من وجه باشتمال كل منهما على ما لم يشتمل
عليه الاخر ، كالبيعين مع اشتراط الخيار في أحدهما ، واشتراط درهم - مثلا - في
آخر .
وإما أن يكون بينهما تناف في بعض الأحكام دون بعض .
وتنقيح البحث أن يقال : إنه إذا لم يقع تناف بين المقتضيات مطلقا وأمكن
الجمع كما لو باع شخص ووكيله لشخص ووكيله مع اتحاد الأركان واللواحق فلا
وجه للبطلان ، لجواز اجتماع الأسباب بالذات وعدم وجود تناف بالعرض ، وهذا
مما لا إشكال فيه .
ومع التنافي - بمعنى : عدم إمكان الجمع - كبيع المالك لزيد ووكيله لعمرو مع
التقارن ، أو بيع كل من الوكيلين لواحد مغاير للاخر ، فلا إشكال [ فيه ] ( 2 ) في
البطلان ، لعدم الإمكان ، وكذا في مثل الوقف والبيع ونظائرهما .
ومع العموم مطلقا - كما في صلح أحد الوليين وبيع الاخر في خيار المجلس
هامش
( 1 ) العبارة في غير ( م ) هكذا : مع الشرط في أحدهما خيارا دون الاخر .
( 2 ) من ( ن ) .