والذي أراه : أن عدم التبعض ليس من انقطاع الشركة بالتفصيل وعدم
الاجتماع ، بل لعدم شمول الأدلة ، إذ إباحة البضع إما للملك أو بالعقد ، وكلاهما
منتف في الملفق منهما ، ولم يدل دليل على جواز العقد على نصف المرأة . وما
اشتهر في كلامهم : ( أن البضع لا يتبعض ) مأخوذ مما ذكرناه من عدم شمول الأدلة ،
لا من الدليل على عدم جواز الاجتماع .
نعم ، في شراء الأمة المزوجة بأجمعها يجئ هذا البحث المذكور ، ومقتضى
القاعدة - كما قررت - جواز اجتماع السببين ، فلا مانع ( 1 ) من الاستباحة بعقد
وملك . لكن التفصيل في قوله تعالى : إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ( 2 )
قطع الاشتراك ومنع ( 3 ) الاجتماع .
فمدرك البطلان هنا فهم الأصحاب من هذه العبارة منع الجمع أيضا ، كمنع
الخلو . وليس لقولهم : ( التفصيل قاطع للشركة ) مأخذ غير ظاهر اللفظ في النظر
القاصر .
ويمكن المناقشة : بكون المتيقن من الآية منع الخلو ، بل ظهورها بقرينة قوله
تعالى : فمن ابتغى وراء ذلك ( 4 ) في منع الخلو ، لكن فهم الأصحاب وإجماعهم
مع ما اشتهر في كلمة المنطقيين من : ( أن الأصل في المنفصلة أن تكون حقيقية )
مما يعين إرادة منع الجمع أيضا ، فيكون واردا على تلك القاعدة . ونحو ذلك لو
وقع نظيره في الأسباب الأخر ، ولهذا عبر عنه الأصحاب بعبارة عامة ، فتدبر
وتبصر .
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : ولا مانع .
( 2 ) المؤمنون : 6 .
( 3 ) في ( ن ) : فمنع .
( 4 ) المؤمنون : 7 .