بعض الأسباب وعدم وضوح الفرق بينه وبين غيره .
نعم ، يمكن أن يقال : إن هذه الأسباب إن لم يعلم كونها معرفات فلم يعلم كونها
عللا حقيقية ، لاحتمال كونها كواشف ، والدليل الدال على عدم جواز الاجتماع دل
على عدمه في العلل الحقيقية ، وأما في الشرعيات فهي مشكوكة ، وإذا شك في
جواز اجتماعها وعدمه فلا ريب أن القاعدة الجواز حتى يثبت كونها عللا حقيقية .
وبهذا الاعتبار يمكن المصير إلى أنها معرفات ، فتدبر .
إذا عرفت هذا فهنا بحثان :
أحدهما : أن السببين الواردين على مسبب كلي قابل لتعدد الوجود في أفراده
هل يقتضي التعدد في المسبب ، أو يتحقق الصدق والامتثال بالواحد ؟ وهذا هو
نزاع التداخل المتقدم في العنوان السابق . والأصل الأولي فيه بناءا على المعرفية
كفاية الواحد ، لكن بمعونة ما ذكرناه من الأدلة يثبت عدم التداخل .
وثانيهما : هل يجوز جمع سببين منها على مسبب شخصي واحد غير قابل
للتعدد ، أم لا ؟ فبناءا على المعرفية يكون الأصل الجواز ، وكما ورد ذلك في
الأسباب القهرية - كموجبات الوضوء والغسل - فكذلك في الاختياريات ،
فللمكلف أن يجمع بين خمس نواقل من العقود - كالبيع والصلح والهبة ، ونحو
ذلك - في تمليك واحد ، لأنها معرفات لا مانع من اجتماعها ، وعلى ذلك يترتب
في الفقه فروع كثيرة لا يخفى على الفقيه الماهر .
وورود عقود أو إيقاعات على الشئ الواحد لا بأس به بناءا على ذلك ،
وكذلك المركب من عقد وإيقاع ومن عقد وحكم ونظائر ذلك ، إلا فيما دل دليل
على المنع ، كما سنذكر بعد ذلك .
لكن نقول : إذا اجتمع الأسباب على مسبب واحد ، فلا يخلو :
إما أن يكون مقتضاها واحدا من جميع الوجوه ، سواء كان الاتحاد بأصل
العناوين الفقهية — صفحة 275
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٢٧٥