لتقديم قول المثبت أيضا تعبدا . والوجوه الماضية لا تصلح لإثبات التعبد في ذلك .
نعم ، لو حصل الظن فهو المتبع .
ولم نقف على دليل متين يفيد حجية قول أهل اللغة تعبدا ، وليس في الباب إلا
انحصار الطريق - مثلا - في كلامهم ، وقد عرفت أنه ليس كذلك ، لأن العرف ينقح
أغلب الموضوعات بقوة الامارات . وفي مقام الانحصار أيضا لم يقم دليل قطعي
على التعبد بمعنى اللفظ ولو مع هذا الاشتباه حتى يلتجأ ( 1 ) إلى كلامهم تعبدا
اضطرارا .
وإجماع الأصحاب ووفاقهم على العمل بكلامهم خلفا وسلفا لم يثبت في غير
صورة حصول الظن ، ونحن نقول بذلك .
وأخذ القدر المشترك طرح للكلامين معا ، ترده الوجوه الماضية في مسألة
التقييد وزيادة .
فالمعتمد بعد ذلك الرجوع إلى الأصل الحكمي بحسب مقاماته من اشتغال أو
براءة ، بتقريب : أن المتيقن من التكليف أو المسقط هذا المعلوم من أهل اللغة .
وأما المشكوك بالتعارض فلا شئ لنا يثبت الموضوع حتى نقبله ، وليس فيه
أصل منقح ، ففي مقام الحكم يرجع إلى الأصل .
ومن ذلك حكمنا في الغناء باعتبار مد الصوت مع الترجيع والطرب ، مع
اختلاف كلمة اللغويين بإطلاق وتقييد - مطلقا ، أو من وجه - وبالتباين في بعض
الفروض ، ورجعنا ( 2 ) في غير الفرد الملخص من كلامهم إلى أصالة البراءة من
التحريم ، لا من قاعدة التقييد والأطلاق ، إذ قد أبطلناها فيما عرفت بما لا مزيد
عليه .
هذا ما اقتضاه الحال في بسط المقال ، على سبيل التشوش والاستعجال .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : نلتجأ .
( 2 ) في ( ف ، م ) : فرجعنا .