الألفاظ ، ويمكن الرجوع في المشتبهات إلى البراءة من دون لزوم خروج عن
الدين ، أو الاحتياط من دون لزوم عسر وحرج .
والجواب عن ذلك - على حسب ما قررناه في الأصول وفي مقامات من الفقه
- أن نفس اللفظ من حيث هو وإن لم ينسد فيه باب العلم ، لكن الأحكام قد انسد
فيه الباب غالبا ، كما هو مسلم المنكر هنا .
فكون الظن بالحكم من الدليل حجة في الحكم كاف في إثبات حجية الظن
باللفظ ، لا من حيث نفسها ، بل لأنه مؤد إلى الظن بالحكم ، مثلا : اختلاف اللغويين
في معنى الصعيد يوجب الشك في جواز التيمم بالحجر والرمل ، فإذا حصل الظن
بأن معنى الصعيد : هو مطلق وجه الأرض حصل الظن بجواز التيمم بهما من هذا
الدليل ، فيتبع .
وهذا القدر كاف في المرام ، إذ شأن الفقيه المبالغة في فهم الألفاظ للثمرات
الحكمية الفقهية .
ونظير هذا الكلام نذكره في الموضوع الصرف مع اشتباه العرف بالنظر إلى ظن
المقلد على إشكال قوي ، وإلى حكم الحاكم في وجه قوي . وتمام الكلام في باب
الولايات ، فانتظر .
فعلى هذا ، فالمتبع ظن الفقيه ، سواء كان بالتراجيح المذكورة ، أو بموافقة
الأصل أو بمخالفته - على الوجهين - أو بمسألة الأثبات والنفي والوجوه المذكورة
فيه ، أو قرائن خاصة اخر :
ومنها : فتوى الأصحاب على طبق أحد المعاني على الوجه الأقوى ، فإنهم
أربط بمعاني الألفاظ وفهم الدليل من غيرهم وإن كان في كمال دقة النظر لقاعدة
التأييد واللطف المقرر في مسألة الإجماع .
وأما مع عدم حصول الظن بأحد المعاني ، فالذي أراه : عدم التعبد بشئ من
التراجيح وإن قلنا به في الأخبار والبينات لنص أو إجماع ، إذ لا دليل على
جريانها هنا ، وليس ورودها في مطلق الخبر حتى يندرج المقام تحتها . ولا وجه
العناوين الفقهية — صفحة 226
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٢٢٦