والجواب بعينه ما مر من اندفاع الأصل بظاهر النقل ، وعدم وجود المتيقن في
عالم المفهوم الذي هو مرجع التعاريف ، والمتيقن في الوجود لا دخل له في
التحديد - نعم ثمرته في التكاليف - وكما أنهم يفسرون بالأعم يفسرون بالأخص
أيضا ، والتقييد مع احتمال التعدد وظهوره وكونه في كلام أشخاص متعددين
وظهور كلام كل منهما في نفي الاخر - على وجه قررناه - لا وجه له .
فيكون هذا كصورة التباين في تحقق التعارض مع النفي لكل منهما الاخر ،
واقتضاء القاعدة اعتبار المعنيين معا بدونه ( 1 ) على حسب ما قررناه في نظيره .
وأما صورة التعارض الذي ذكرناه في هذه الفروض ، أو غير ما ذكرناه أيضا -
بناءا على انحلال اختلاف اللغويين مطلقا على التعارض بدعوى كون عدم الذكر
دالا على إرادة العدم ، سيما مع اطلاعه على ما ذكره غيره وسكوته عنه في وجه
تقدم - ففيه وجوه :
أحدها : تقديم المثبت على النافي ، فأخذ ما أثبته كل منهما ، وعدم الالتفات
إلى نفيه ، فينحل المعنى إلى الاشتراك في صورة التعارض - في الصور الخمسة -
ووجه تقديمه عليه :
إما لعدم قبول الشهادة على النفي ، كما في باب الدعاوي والحكومات .
وإما من جهة انحلاله على قوله : ( لا أدري ) وإن قال : ( أدري لا ) فإنه بعد
الدقة ينحل إلى عدم العلم - فتدبر - فلا يعارض كلام المثبت ، إذ عدم علمه لا
ينافي علم غيره .
وإما من جهة عدم مقاومة قوله مع قول المثبت في حصول الظن ، إذ احتمال
خطأ المثبت بعيد جدا ، واحتمال عدم اطلاع ( 2 ) النافي قريب من العقل والعادة ،
فالظن بالاثبات أزيد من النفي .
وإما من جهة أن كلام النافي مقرر للأصل فيكون كالمنكر ، وكلام المثبت
هامش
( 1 ) أي : بدون التقييد .
( 2 ) في ( م ) : عدم احتمال النافي .