معنى واحدا ، والاخر ذكر هذا المعنى مع معنى آخر .
وثانيها : التفاوت بالقلة والكثرة في المصداق الراجع إلى التباين في المفهوم ،
كتفسير أحدهما ( اليد ) بما دون الكتف ، والاخر بما دون المرفق . وتفسير ( الجمع )
بالاثنين ، أو الثلاثة .
وثالثها : تخالف التفسيرين بالتباين ، كتفسير أحدهما اللفظ لمعنى ، وذكر
الاخر معنى آخر مباين له .
ورابعها : التفاوت بالعموم والخصوص مطلقا ، كتفسير أحدهما ( الصعيد )
بوجه الأرض ، والاخر بالتراب .
وخامسها : التفاوت بالعموم والخصوص من وجه ، كذكر أحدهما في
( الغناء ) أنه مد الصوت مع الطرب ، والاخر مد الصوت مع الترجيع .
وقد يجتمع الأقسام ، والحكم يعلم من ذلك .
ومع ذلك كله : فإما أن يصرح كل منهما بنفي الاخر ، أو نفي ما عدا ما ذكره في
كتابه ، أو سكت عن ذلك ، وعلى تقديره : فإما أن يطلع على ما ذكره غيره ولم
يلتفت إليه ، أو لم يطلع .
فنقول : إن كان التفاوت بالقلة والكثرة بالاستقلال ، فالمعنى المتفق عليه
ثابت . وأما الاخر ، فإن كان الساكت نفاه فهو التعارض الآتية أحكامه ، وإن سكت
عنه مع اطلاعه عليه فيحتمل القول بأن هذا بمنزلة النفي ، إذ لو كان حقا لذكره بعد
اطلاعه ، فالسكوت بيان لعدم كونه بهذا المعنى .
ويحتمل أن يقال : إنه كما لم يطلع ، فإن فيه أيضا وجهين :
أحدهما : أن يقال : بأن عدم الذكر دال على العدم ، من جهة أن بناء أهل اللغة
على حصر المعاني والاستعمالات ونفي ما عداها ، لا مجرد إثبات ما علم عنده
وإن كان هناك معان اخر ، إذ السكوت في مقام البيان يفيد الحصر .
وثانيهما : أن يقال : إن ذلك يفيد الحصر فيما اطلع عليه ، فعدم الذكر يدل على
العناوين الفقهية — صفحة 221
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٢٢١