الواقع العمل على مقتضاه ، فلا تذهل .
وأما السابع : فلأن هذا ليس تعليقا للمنجز على المعلق .
وتنقيحه : أن الممكن وإن كان لا يخرجه شئ عن إمكانه ، لكن الإمكان أيضا
لا ينافي وقوعه على أحد الاحتمالين ، مثلا : إذا رأينا شيئا وقع في الخارج فهو قبل
وقوعه كما أنه كان ممكنا بالذات ، فبعد وقوعه أيضا ممكن بالذات ، ووقع على
طريق إمكانه ، ولم يخرج عن الإمكان إلى الوجوب .
وأما الوجوب بالعرض فهذا لا دخل له في ذلك ، لأن قبل الوقوع أيضا واجب
العدم بالعرض ، لعدم تحقق العلة التامة ، فصار الحاصل : أن الشئ الممكن أحد
احتماليه موجود ومتحقق لا محالة في كل زمان ، مع أنه باق على إمكانه الذاتي ،
متبدل بين حالتي الوجوب والامتناع العرضيين ، والذي يحتاج إليه التنجيز في
الخارج كون الشئ موجودا في الخارج ولو على إمكان [ آني ] ( 1 ) لا كون الشئ
واجب الوجود .
فنقول : إذا عقد الفضولي العقد - مثلا - فلا يخلو ( 2 ) الواقع بعد ذلك من وقوع
الإجازة أو عدمها ، وكونه في نظرنا وفي الواقع ذا احتمالين بالذات لا ينافي وقوع
أحد طرفيه في الواقع ، لما قررنا أن كل ممكن بالذات دائر في كل آن بين وجوب
وامتناع ، فإن كان في علم الله أن الإجازة تقع بعد ذلك يكفي هذا في كون الصحة
منجزة ، إذ التنجيز معناه الوقوع ، لا لزوم الوقوع بحيث يستحيل خلافه ، وهذا ( 3 )
خطأ فاحش ، فإن علم الله على كل شئ علم منجز ، وحكمه بما يأتي حكم غير
قابل للتغير ، مع أنه لم يخرج شئ مما يأتي من إمكانه إلى مرتبة الوجوب الذي
يستحيل عليه العدم .
هامش
( 1 ) كذا في ( ف ) ، وفي ( ن ) : الذاتي ، لكن شطب عليها ، ولم يرد شئ منهما في ( م ) .
( 2 ) في ( ن ، ف ) زيادة : في ، لكن شطب عليها في الأول .
( 3 ) كذا في النسخ ، ولعله في الأصل : فهذا .