قبل تملكه لا تأثير له ، والمفروض أن بعد تملكه أجاز ، فيكون تملكه هذا في
الحقيقة مقدمة للإجازة .
لأنا نقول : ليس كذلك ، إذ لا مانع من أنا نقول : يحصل التملك وعدم الرضا
في آن واحد ، وهو آن تمامية السبب الناقل ، فهو في ذلك الوقت متملك ، وتملكه
هذا هنا بالنظر إلى عقد الفضولي منع [ له ] ( 1 ) إذ لو كان عقد الفضولي نافذا لم
أن يتملكه هذا في هذا الان ، فالاتيان بنقيض الشئ عدم الرضا بذلك قهرا ، ولا
ينفع بعد ذلك إجازته ، فتأمل جدا .
أو نقول : إن دليل الإجازة إنما هو في المالك عند العقد ، وقد فات ذلك ، والعقد
بلا إجازة لا يصح ، فيلزم بطلان هذا العقد بفوات شرطه .
أو نقول - بعد فرض إمكانه وصحته - : ليس هذا بأزيد من حصول الملك
والعتق بعقد واحد كما في : ( أعتق عبدك عني ) مع أنهما متناقضان ، والتقدم
الاعتباري لا يرفع التناقض ، والتقدم الزماني غير معلوم ، بل معلوم العدم ، إذ ليس
هنا إلا صيغة ( 2 ) العتق ، وهو ( 3 ) المملك والمخرج ، وليس سبق الملك أولى من سبق
الخروج ، ولا أقل من اتحادهما زمانا .
فنقول هنا أيضا : إن إجازة المالك العاقد في الفرض معناه : سبق ملك
المشتري من زمان العقد الفضولي إلى ( 4 ) زمان الإجازة على قاعدة الكشف ، غايته
تملك العاقد الفضولي له في هذا البين بجزء من الزمان مصحح للإجازة ، أوليس
هناك جزء من الزمان ، وإنما يعتبر تقدم ملك الفضولي على المشتري في نفس
الأمر في آن التملك بالذات كتقدم العلة على معلوله ( 5 ) تقدما ذاتيا وإن اتحدا في
الزمان ، ولا مانع من ذلك أصلا ، وما ارتكبوه في غير الباب أعظم من ذلك .
هامش
( 1 ) لم يرد إلا في ( م ) .
( 2 ) في ( ن ، ف ) : صفة العتق .
( 3 ) كذا في النسخ ، والمناسب : وهي .
( 4 ) في ( ف ) بدل ( إلى ) : لا .
( 5 ) كذا ، والصواب : معلولها .