تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الماضي عن مقتضاه ، فإن غاية تأثيرها إنما هو من حين وقوعها ، لا فيما قبلها من الكيفية . لكن قد ورد في الشرع موارد قد انخرمت فيها هذه القاعدة ، بمعنى أن ظاهرها انقلاب ما مضى بما سيأتي بجعل الشارع ، وتأثير الأمر المتأخر في المتقدم . وفي ذلك مباحث : فلنورد أولا تلك الموارد ، ثم نتكلم فيها على مقتضى القواعد ، حتى يجعل قانونا كليا في هذا الباب يهتدي به أهل البصيرة وأولوا الألباب ( 1 ) . منها : أيام الاستظهار في الحيض ، فإنهم حكموا بأنه لو تجاوز الدم العشرة كشف عن أنه استحاضة ، وإذا لم يتجاوز فهو حيض . ومن الواضح أن الدم الموجود إن كان حيضا فلا ينقلب بالتجاوز ، وإن لم يكن منه فلا يكون منه بالانقطاع . وليس هذا مثل الأمثلة التي ذكرناها سابقا ، إذ هذا يتوقف على شئ متأخر ممكن الحصول والعدم بخلاف ما سبق ، فإن ذلك مقارن له وجودا أو عدما ، ولكنه غير معلوم للمكلف . ومنها : صوم المستحاضة بالكبرى بناءا على احتياجها بالأغسال الليلية أيضا ، فإن الصوم متى تم فلا ربط له بغسل الليل ، مع أن مقتضى احتياجها : أنها لو اغتسلت في الليلة الآتية صح الصوم وإن تركت بطل ( 2 ) . ومنها : في نية القصر والإتمام في محل التخيير ، فإنهم يقولون : إذا نوى أحدهما وعدل في الأثناء وبنى على الاخر بني الأمر على الثاني ، ويعود القصر تماما ، وبالعكس .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : على البصيرة وأولي الألباب . ( 2 ) العبارة في ( ن ) هكذا : ( مع مقتضى أنها لو اغتسلت في الليلة الآتية صحت الصوم وإن تركت بطلت ) ونحوها عبارة ( ف ) .