تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
الحكماء لانّ الغنى التام والجواد والملك الحق لا غرض ولا غاية له مطلقا . والفاعل الذي يفعل لغاية إما أن يكون وجود تلك الغاية أولى به فيكون الفاعل مستكملا بوجود الغاية ، أو أن فاعليته يتم بتلك الغاية فيلزم أن يكون الفاعل ناقصا في عليّته ويستكمل بتلك الغاية فالفاعل لغاية فقير واللّه سبحانه هو الغني فليس بفاعل لغاية وغرض كما أنّه ليس بعابث
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً »
( مؤمنون 15 ) . قال الخواجة في شرحه على الفصل السادس من النمط السادس من الإشارات : الغرض هو غاية فعل فاعل يوصف بالاختيار فهو اخصّ من الغاية . والقائلون بان الباري تعالى انّما يفعل لغرض ذهبوا إلى أنه انما يفعله لغرض يعود إلى غيره لا إلى ذاته وذلك لا ينافي كونه غنيا وجوادا ، فأشار الشيخ إلى أن من يفعل لغرض فلا بد من أن يكون ذلك الفعل أحسن به من تركه لأن الفعل الحسن في نفسه ان لم يكن أحسن بالفاعل لم يمكن أن يصير غرضا له ثم انتج من ذلك أن الملك الحق لا غرض له مطلقا . قوله : اما الحركات الاسطقسية . 129 / 17 في أقرب الموارد : الاسطقس بفتح الألف وسكون السين وفتح الطاء وكسر القاف : أعجمية معناها الأصل وتسمّى العناصر الاسطقسات ( بكسر الألف ) وهي الماء والأرض والهواء والنار . وفي المنجد بفتح الألف وكسرها وفي غياث اللغات : بضم الاوّل والثالث والرابع وسكون الثاني لفظ يوناني بمعنى العنصر . أقول : الكلمة إذا كانت عجميّة تلعب بها العرب ما شاءت وهذا المثل سائر بينهم : عجمي فالعب به ما شئت . والغرض العمدة ان الشارح أراد منها الحركات الطبيعية مطلقا في قبال الاراديّة سواء كانت لعناصر بسيطة أو لم تكن كما يستفاد التعميم من تمثيله بالبر وجعله مقابلا للفاعل بالقصد والإرادة ، ومن قول الماتن بعيد هذا واثبتوا للطبيعيّات غايات ، ومن قول الشارح هناك اما اثبات الغايات للحركات الطبيعية فقد تقدم . فقوله فقد تقدم إشارة إلى ما قاله في هذا المقام . وفي الشوارق ان الحكماء اثبتوا لكل تحريك وفعل سواء كان اراديّا أو طبيعيا غاية والمصنف خصّ هذا الحكم بالاراديات . قوله : اما القوة الحيوانية . 130 / 1 قيد القوة بالحيوانية لاخراج الفلكية وذلك لان القوة المحركة الفلكية ليست غايتها الوصول إلى