كقولنا هذا الرجل قائم وقاعد ، وقد يقبل أشياء كثيرة كالجوهر للسواد والحركة ، ولا شك في أن مفهومات سلب تلك الأشياء عنه واتصافه بتلك الأشياء وقبوله لتلك الأشياء مختلفة ويعود التقسيم المذكور حتى يلزم أن يكون الواحد لا يسلب عنه الّا واحد ولا يوصف الّا بواحد ولا يقبل الّا واحدا .
وأجاب الخواجة عنه بأن سلب الشيء عن الشيء واتصاف الشيء بالشيء وقبول الشيء للشيء أمور لا تتحقق عند وجود شيء واحد لا غير فإنه لا يلزم الشيء الواحد من حيث هو واحد بل يستدعي وجود أشياء فوق واحدة تتقدّمها حتى يلزم تلك الأمور لتلك الأشياء باعتبارات مختلفة وصدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال .
بيانه ان السلب يفتقر إلى ثبوت موصوف وصفة والقابلية إلى قابل ومقبول أو إلى قابل وشيء يوجد المقبول فيه واختلاف المقبول كالسواد والحركة يفتقر إلى اختلاف حال القابل فان الجسم يقبل السواد من حيث ينفعل عن غيره ويقبل الحركة من حيث يكون له حال لا يمتنع خروجه عنها .
واما صدور الشيء عن الشيء امر يكفي في تحققه فرض شيء واحد هو العلة والّا لامتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد .
لا يقال الصدور أيضا لا يتحقق إلّا بعد تحقق شيء يصدر عنه وشيء صادر ، لأنّا نقول الصدور يطلق على معنيين : أحدهما امر إضافي يعرض للعلة والمعلول من حيث يكونان معا وكلامنا ليس فيه . والثاني كون العلة بحيث يصدر عنه المعلول وهو بهذا المعنى متقدم على المعلول ثم على الإضافة العارضة لهما وكلامنا فيه وهو امر واحد ان كان المعلول واحدا . وذلك الأمر قد يكون هو ذات العلة بعينها ان كانت العلة علّة لذاتها ، وقد يكون حالة تعرض لها ان كانت علة لا لذاتها بل بحسب حالة أخرى أما إذا كان المعلول فوق واحد فلا محالة يكون ذلك الأمر مختلفا ويلزم منه التكثّر في ذات العلة . انتهى . ثم إن في المقام مباحثات أخرى رأينا الذبّ عنها أجدر وان شئت فراجع إلى الأسفار ( ج 7 ط 2 ص 219 ) .
قوله : والنسبتان من ثواني المعقولات . 117 / 6
اعلم أن صاحب الشوارق جعل قوله والنسبتان إلى قوله تتكافى النسبتان مسألة ثالثة فقال :
هذه المسألة في أحوال العلّة مطلقا سواء كانت تامّة أو غير تامّة مع معلولها :
فمنها ان العلية والمعلولية من الأمور الغير المتأصلة في الخارج على ما قال والنسبتان الخ .
ومنها أن بينهما مقابلة التضايف ومنهما أنهما قد يجتمعان الخ .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) (جامعة المدرسين 1422 هـ) — صفحة 508
مساهمون: العلامة الحلي
ص٥٠٨