قوله : فلهذا جاز الخ . 82 / 1
الموجب بالفتح المضطرّ .
قوله : لو أمكن .
اي لو أمكن القديم الممكن وكلمة لو للامتناع نحو قوله تعالى :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
أو لو أمكن مؤثر قديم موجب بالذات ولكن الوجه الأوّل أولى بل المتعين كما يقتضيه سياق البحث والكلام من أن كل ممكن حادث .
وانما لم يمكن القديم الممكن لأنّ الفاعل المختار على زعمهم هو الذي يفعل بواسطة القصد والاختيار . . . ، إلى آخر ما قاله الشارح . يعني ولما قلنا من أن الممكن الباقي مفتقر إلى المؤثر لوجود علته والمؤثر يفيد البقاء بعد الاحداث جاز استناد القديم الممكن إلى المؤثر لأنه ممكن باق فيحتاج إلى المؤثر في بقائه فقط لا في الحدوث لأنه القديم الممكن فليس له حال حدوث كما للحادث الباقي المحتاج إلى المؤثر في حدوثه وبقائه كليهما .
أقول الفلاسفة الطبيعيّة كانوا قائلين بأنّ واجب الوجود بالذات هو الأصول الأزلية اي الأجزاء التي لا تتجزّى الموسومة بالأتم وهي مادة هذه المحسوسات وعنصرها اي ان هذه المحسوسات معلولة كائنة منها . وإلى تلك الأصول أشار برهان الموحدين أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة الواحدة والستين والمائة من نهج البلاغة بقوله : لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ولا من أوائل أبدية بل خلق ما خلق فأقام حدّه وصوّر ما صوّر فأحسن صورته الخ . وفي المقام مذاهب أخرى نقلها الشيخ الرئيس في الفصل الثاني عشر من النمط الخامس من الإشارات والماتن المحقق الطوسي في شرحه عليه من القائلين بالمبادي الاسطقسية وغيرها .
وهؤلاء قائلون بأن المادة أو الاسطقس علة موجبة اي مضطرة تكوّن هذه المحسوسات منها بلا إرادة واختيار . وبيان الايجاب هو على النحو الذي نقله عنهم الشيخ الرئيس في الفصل الثالث عشر من المقالة الأولى من طبيعيات الشفاء ( ص 26 ج 1 ط 1 ) حيث قال : انهم يرون أن مبادي الكل هي اجرام صغار لا تتجزى لصلابتها ولعدمها الخلاء وانها غير متناهية بالعدد ومبثوثة في خلاء غير متناهي القدر وان جوهرها في طباعها متشاكل وبأشكالها مختلف وانها دائمة الحركة في الخلاء فيتفق أن يتصادم منها جملة فيجتمع على هيئة فيكوّن منه عالم وأن في الوجود عوالم مثل هذا العالم غير