متى صارت قوتهم التى بها يحسون الطعام على غير المجرى الطبيعى فانهم يحسون الاشياء الحلوة مرة و كذلك متى كانت قوة سمع انسان ما من اول فطرته على غير ما هو طبيعى للانسان احس ما هو بالحقيقة غير مائم ملائما و ما هو ملائم غير ملائم و هذه انما يعرض فى الاقل .
و من هيهنا يتبين انه ليس يكتفى الانسان بما يسبره هو وحده دون ان يكون له مع ذلك سبارات احساس غيره فلذلك صار لايتم شى من هذه دون ان توجد شهادات سائر الناس كما ذلك فى علم النجوم .
و اما الناس الذين ينبغى ان يجعل ما يحسونه من الملائم و غير الملائم هو الطبيعى للانسان فهم الذين مساكنهم اما فى العرض ففيما بين عرض المساكن التى تزيد عروضها على خمس عشرة درجة الى عرض ما حوالى خمس و اربعين درجة و يتحرى منهم ( اى يختص من هؤلاء ) من كان تحيط به مملكة العرب من سنة الف و مائتين و ما فوق ذلك الى سنة اربعين من سن الاسكندر ( الاسكندر الاكبر المقدونى المقلب بذى القرنين من سنة 356 الى سنة 323 قبل الميلاد ) و مازاد ممن هو مائل الى المشرق و المغرب فى هذه الاقاليم و يجمع اليهم به مملكة الروم من الناس فان هؤلاء الامم هم الذين عيشهم و شربهم و اغذيتهم على المجرى الطبيعى .
و اما من خرج عن مساكن هؤلاء الامم الى الجنوب مثل اجناس الزنوج و السودان ، و الى الشمال مثل كثير من اجناس ترك البرية من ناحية المشرق و كثير من اجناس الصقالبة من ناحية المغرب فانهم خارجون عما هو على المجرى الطبيعى للانسان خروجا بينا فى اكثر ما هو للانسان و خاصة من توغل منهم فى الشمال ( ص 107 الى ص 109 كتاب بزرگ موسيقى فارابى طبع مصر ) .
نصوص الحكم بر فصوص الحكم (فارسى) — صفحة 494
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٤٩٤