وكان فتح الإسكندرية عنوة ، فجلهم عمرو ذمة على أن يخرج
من يخرج ، ويقيم من يقيم باختيارهم .
وقد أخرج المقريزي عن ابن لهيعة أن عمرا جبى جزية
الإسكندرية ستمائة ألف دينار ( 000 ، 600 ) لأنه وجد ثلاثمائة ألف من
أهل الذمة ، فقدر عليهم دينارين ، فكانت مصر صلحا كلها بفريضة
دينارين على كل رجل ( 1 ) .
قال ( بطلر ) : والذي عقد صلح الإسكندرية هو المقوقس فقد عاد
إلى مصر من منفاه بعد موت هرقل . وإليك هذه الشروط على ما رواه
( بطلر ) عن ( يوحنا أسقف نقيوس ) :
1 - دفع من فرضت عليهم الجزية دينارين كل سنة .
2 - المهادنة أحد عشر شهرا تنتهي في 28 سبتمبر سنة
642 م ( 2 ) .
3 - وعلى العرب الاحتفاظ بمراكزهم أثناء أمد الهدنة ، وأن لا
يباشروا أعمالا حربية ضد الإسكندرية . وعلى الجنود
الرومية أن تكف عن الأعمال العدائية .
4 - وأن تبحر حامية الإسكندرية ، وكل الجيوش التي بها ، وأن
يحملوا معهم كل ما يملكون من أموال وأمتعة ، وعلى
الجنود الذين يرحلون عن مصر برا أن يدفعوا الجزية عن
شهر عند رحلتهم .
هامش
1 - ذكر المقريزي أن عمرا لما فتح الإسكندرية كتب إلى عمر بن الخطاب أن فيها
أربعة آلاف حمام ، وأربعمائة ملهى للملوك واثنى عشر ألف بقال يبيعون البقل
الأخضر وسبعين ألف يهودي ، وكان بالإسكندرية مائتا ألف من الروم .
2 - والظاهر أن هذه الهدنة - كما قال ابن الأثير - كانت إلى أن يرد كتاب عمر
بإقرار شروط بين عمرو والمقوقس .