للرومي فأعانه الله عليه فقتله ! فوفي لهم الروم بما عاهدوهم عليه
فخرجوا ولا يدري الروم أن عمرا فيهم حتى بلغهم ذلك فأسفوا كل
الأسف على ما فاتهم ( 1 ) بتصرف .
هكذا ذكر ابن عبد الحكم والمقريزي ، ونحن نشك في صحة هذه
الحادثة ، بل نقول إنه يستحيل أن تكون صحيحة ، وإنما هي أساطير
نشأت بعد الفتح تمجيدا للفاتحين وقائدهم
ظل عمرو على حصار الإسكندرية أربعة عشر شهرا ( 2 ) فأقلق
هذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وساورته الريب في
سبب هذا الإبطاء ، فبعث لعمرو بن العاص كتابا يلومه فيه ويأمره أن
يقرأه على المسلمين ليستنهض بذلك هممهم ، ويحضهم على القتال ،
ويرغبهم في الصبر ، وأن يكونوا يدا واحدة وقلبا واحدا . فقرأ عمرو
الكتاب ، وعقد العبادة ابن الصامت وولاه قتال الروم ، ففتح الله عليه يديه
الإسكندرية وهزم الروم برا وبحرا .
هامش
1 - وقد ذكر ( أيرفنج ) أن عمرو بن العاص لما وقع أسيرا في الإسكندرية وقف بين
يدي حاكمها فنسي عمرو الحالة التي كان فيها وتكلم كلاما يدل على الشجاعة
وسمو المركز ، فاشتبه فيه الحاكم وأمر بقتله وكان وردان بجانبه فصفعه على
وجنته وقال له : صه أيها الكلب لا تتكلم أمام رؤسائك ، وهم مسلمة بالكلام
وقال للحاكم : أن الخليفة بعث لعمرو بن العاص يأمره بالكف عن الحصار
ومصالحة الروم ، وطلب من الحاكم أن يتوسط بينه وبين عمرو فخلى سبيله .
2 - روى الكندي ( ص 9 ) أن الحصار دام ثلاثة أشهر ، وعن الليث أنه دام ستة أشهر ،
وقال المقريزي ( ج 1 ص 165 ) وابن عبد الحكم ( ص 72 ) والسيوطي ( ج 1
ص 53 ) وجبون ( م 9 ص 272 ) وإيرفنج ( ص 111 ) أن حصار المسلمين دام أربعة
عشر شهرا . وقال البلاذري ( ص 288 ) إنه دام ثلاثة أشهر . ونحن نرجح أن
الحصار دام أربعة عشر شهرا ، لأنه لا يعقل أن يظل حصار المسلمين لهذه
المدينة ذات الحصون المنيعة والمؤن الوفيرة والمواصلات مع الخارج ثلاثة أشهر
أو ستة ، مع أن المؤرخين أجمعوا أن قتال الروم بالإسكندرية كان أشد قتال .