المعروفة الآن بالقنطرة على قناة السويس ، حيث يتغطى سطح تلك الأرض تلك
الأرض الصحراوية بحصى كثير صلب ، وفي خلالها بقع أرض خضراء
وبعض مستنقعات ملحة ينمو على جوانبها القصب .
ثم أخذ في السير إلى الصالحية أو القصاصين ، ومن ثم اتجه
منحرفا نحو الجنوب مجتازا تلال وادي الطميلات ( 1 ) ( رأس الوادي ) على
مقربة من التل الكبير الآن وقريبا من بلبيس .
وقد اتخذ معظم الفاتحين الأقدمين طريقا غير هذا مثل قمبيز
الذي سار من الفرما متجها نحو الغرب إلى سنهور وتنيس ( صان
الحجر ) ، ومن ثم إلى بليس ، ولكن في هذا الوقت ( أي حين الفتح
الإسلامي ) انتشرت المستنقعات حول بحيرة المنزلة بحيث جعلت هذا
الطريق على عمرو أشق مما كان على غيره . إذ لم يكن لدى عمرو
وجنده ( وكانوا فرسانا ) من الوسائل ما يكفل لهم إقامة القناطر
والجسور .
ونرى أن عمرا لو اتخذ غير الطريق الذي اتخذه لنفدت قوته قبل
أن يصل إلى حصن بابليون وهو بيت القصيد ، الآن هذا مما يعيق سيره
ويتطلب بذل مجهود كبير للاستيلاء على المدن واحدة ، وترك
قوة في كل منها حتى لا يقطع الروم عليه خط الرجعة لو أرغم على
الارتداد .
وقد كان الأرطبون ( 2 ) قائد الروم في بيت المقدس بالأمس قائدهم
في بلبيس اليوم . ولا بد أن يكون قد عول على الثبات والمقاومة ما
استطاع إلى ذلك سبيلا . أراد أن يوقع داهية الروم بالعرب ويهزم
هامش
1 - وموقعة بقرب التل الكبير .
2 - وقد فر الأرطبون إلى مصر قبيل تسليم بيت المقدس على يد عمر بن الخطاب .