شرح
يكون الحكم على تقدير ثبوته مبنياً على الاحتياط لا محالة ، وإلاّ فلا دليل ( 1 ) .
وأما نجاسة الجزء المقطوع من الكلب أو ملكية الجزء المقطوع من الملك فهو غير مبني على الاستصحاب حتى يحكم بالنجاسة والملكية فيهما لأجله ، بل لأجل الدليل الدال على الملكية والنجاسة ، فإنه إنما دلّ على ملكية ونجاسة كل جزء جزء منه ، وهو بنفسه دال على الملكية والنجاسة بعد الانفصال ، لصدق الملك والجزء المضاف إلى الكلب عليه حقيقة . فالحكم بالملكية والنجاسة قبل وبعد الانفصال ليس إلاّ للدليل الدال عليهما لا للاستصحاب ، وإلاّ لو كان الدليل هو الاستصحاب لناقشنا فيه أيضاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الاحتياط الذي ذكره السيد الاُستاذ قدس سرّه احتياط استحبابي ، إذ إنّه بعد عدم دليل يدل على المنع من النظر مقتضى الأدلة الثلاثة الآتية هو الجواز ، ولذا يكون قوله قدس سرّه : « فيكون الحكم على تقدير ثبوته مبنياً على الاحتياط » هو الاحتياط الاستحبابي ، لأنّه احتياط بعد الحكم بالجواز .
( 2 ) هذا تكملة للردّ حيث استشهد السيد الحكيم قدس سرّه على وحدة الموضوع عرفاً بقوله : « ولذا جاز استصحاب النجاسة للجزء المقطوع من الكلب والملكية للجزء المقطوع من الملك » المستمسك 14 : 53 أو ( 34 طبعة بيروت ) . فأجابه السيد الاُستاذ قدس سرّه بأن الحكم بنجاسة الجزء المقطوع من الكلب وملكية الجزء المقطوع من الملك إنما هو لدليل النجاسة ولدليل الملكية لا للاستصحاب ، لأن دليل النجاسة يدل على نجاسة كل جزء جزء من الكلب ، ودليل الملكية يدل على الملكية لكل جزء جزء منه متصل أو منفصل ، بينما حرمة النظر إلى المرأة المأخوذ فيه هو النظر إلى المرأة الأجنبية ، أو إلى الرجل الأجنبي والنظر إلى يد المرأة إنما هو نظر إلى المرأة حال الاتصال لا حال الانفصال ، وإن كان الاتصال والانفصال من الحالات إلاّ أن النظر الممنوع منه ليس متعلقه العضو بما هو ، بل متعلقه هو عنوان النظر إلى المرأة ، وهو إنما يكون حال الاتصال للعضو بها لا غير ، وبهذا يفترق النظر إلى الجزء المبان عن حرمة النظر إلى المرأة فلا يكون النظر إليه حراماً ، بخلاف نجاسة الجزء المبان من الكلب حيث تكون باقية ، وكذا ملكية الجزء المبان من الملك حيث تكون باقية أيضاً ، وذلك لدليل النجاسة والملكية ، وليس