شرح
وعليه بالنسبة إلى حكم حمل الصبية أو تقبيلها إذا جاء عليها ست سنين أو بعد ست سنين وقبل أن تبلغ ، فلا دليل على حرمته أيضاً ، لأن ما دل على حرمته - فرضاً - وهي رواية أبي أحمد الكاهلي التي رواها الكليني ضعيفة السند ( 1 ) .
إذن فالقاعدة تقتضي الجواز مطلقاً لأصالة البراءة عن التحريم ، سواء كان قبل ست سنين الذي لا شك فيه ، أم بعدها ما لم تبلغ وما لم يكن بقصد التلذذ ، إذ لا نهي عن التقبيل والحمل بعد ست سنين . نعم ورد النهي عن الوضع في الحجر وقد عرفت حاله وأنه من المكروهات ، وقد عرفت أنّه لو كان من المحرمات لكان من الواضحات المشهورات لكثرة الابتلاء بهذه المسألة ، فعدم التعرض له في غير هذه الرواية دال على أنه ليس بمحرم . هذا كله إذا لم يكن الحمل أو التقبيل عن شهوة ( 2 ) .
هامش
وهذه الرواية - مضافاً إلى وضوح عدم دلالتها على المدّعى - أنها مرسلة ، وفي سندها سهل بن زياد أيضاً وهو إما ضعيف جزماً أو لم تثبت وثاقته .
هذه هي حال الروايات التي يذكرها السيد الزنجاني ( حفظه اللّه ) ويتكلم عنها بما قد عرفت ، وذكرناها لتوضيح ما يقوله حولها في هذا الهامش وفي الهامش الذي قبله وفي الهامش الذي بعده من قوله : إن هذه الروايات ظاهرة في النهي عن ذلك ، فهل أن النهي عن ذلك يمكن أن يكون مستنده ذلك ؟ ! حتّى لو كان النهي نهياً تنزيهياً لا تحريمياً ؟ ! .
( 1 ) بل والدلالة أيضاً كما تقدم .
( 2 ) ذكر السيد الشبيري الزنجاني دام ظله كما تقدم في التعليقة السابقة في درسه خمس روايات كلها ضعيفة السند أو مع الدلالة وليس فيها إلاّ معتبرة عبداللّه بن يحيى الكاهلي ، وهي غير دالة على الحرمة .
ثمّ قال بعد ذلك ما مضمونه : « الروايات في المقام متعددة ، وليس من اللازم في هذه المسألة أن تكون الروايات المتعددة صحاحاً . فان تكثر الروايات - ولو فرض أنه ليس فيها رواية صحيحة - تكون عند عموم الناس موجبة للاطمئنان في أمثال هذه المسائل التي ليس