شرح
وجواز تغسيل المرأة رجلاً محرماً لها لو لم يوجد مماثل ، وكذا مشروط بعدم وجود الزوج أو الزوجة كما يتفق ذلك في السفر غالباً ، إما مجرداً مع ستر العورة وإما أن يكون التغسيل من وراء الثواب على خلاف ، كاختلاف الروايات الدالة - على كل حال - على جواز النظر لشعر وجسم المحرم في الجملة ، سواء قلنا بجواز التغسيل مجرداً أم لا ، فان التغسيل يلازم النظر للجسم والشعر في الجملة لا محالة ( 1 ) .
هامش
يغسله إلاّ النساء ؟ قال : تغسله امرأته أو ذات قرابة إن كانت له ، ويصب النساء الماء عليه صباً » المصدر المتقدم ح 3 ، وكذا غيرها .
( 1 ) قيل : إن هذه الروايات واردة في حال الضرورة ، لذكر السفر في غير واحد منها . أنوار الفقاهة 1 : 59 - 61 .
وفيه : لو كانت الضرورة - لا الاضطرار - مجوزة لما دلت الروايات على أنّه لو لم يكن محرم دفن الميت بلا غسل ولغسله غير المحرم ، نعم هذه الروايات دالة على أنه لو كان للميت زوج أو زوجة أو مماثل كانوا مقدمين على المحرم ، فرتبة تغسيله للمحرم المخالف إنما هي بعد عدم المماثل وعدم الزوج أو الزوجة ، لا أن الضرورة هي المقتضية لجواز تغسيله ، لما عرفت من أنها لو كانت الضرورة هي المقتضية لجواز التغسيل لما دفن الميت بلا غسل لو لم يوجد محرم أيضاً ، والحال إن الروايات كما عرفت قد صرحت بأنه مع عدم المماثل أو الزوج والزوجة وعدم وجود المحرم يدفن بلا غسل .
ثمّ إنه ليس في هذه الروايات دلالة على بقاء العلقة الزوجية بعد الموت أيضاً ، إذ لا ظهور لهذه الروايات إلاّ في جواز التغسيل ، وأما عقلة الزوجية فهي بلا شك تنتهي بالموت أو الطلاق وانتهاء العدّة أو الفسخ أو الانفساخ ، إذ لا معنى للزوجية مع الجماد ، ولا للطلاق بعد الموت ولا للقسم ونحو ذلك ، فلذا لا شك في عدم جواز ما كان جائزاً قبل الموت ، ولا دليل على بقاء علقة الزوجية بعد الموت حتى استصحابها لا يجري لاختلاف الموضوع بعد وضوح أن للموت والحياة كالسفر الحظر دخلاً في الموضوع . فكيف باستصحاب بقاء علقة الزوجية من هذه الروايات مع اختلاف الموضوع ؟ !