تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
وأمّا الجملة الثانية من الآية وهي قوله - لا يبدين زينتهن إلاّ لبعولتهن أو ابائهن . . . - فلم يستثن فيها الوجه والكفان ، بل ظاهر اطلاق الآية أن مطلق الزينة لا تبديها المرأة ولا تظهرها لأي أحد إلاّ للمذكورين ، فالآية تدل على حرمة الابداء للغير ، وقد تقدم ان حرمة الإبداء للغير ملازم لحرمة النظر ، فلا يجوز للرجل النظر لأي موضع من مواضع المرأة وان كان الموضع هو الوجه واليدين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تقدم أن الآية المباركة قد ذُكرت فيها جملتان ، الاُولى : تبين حكم الزينة التي للمرأة غير الظاهرة ، وتبين حكم الزينة الظاهرة أيضاً وهي قوله تعالى : ( لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) النور 24 : 31 ، والظاهر منها الوجه والكفان فلا يجب سترهما ، ويجوز لها ابداؤهما ، بل هما بأديان وظاهران لكل أحد ، فلا يجب على المرأة في هذين الظاهرين للناس أن تسترهما ، وأما غير الظاهرين أي غير الوجه والكفين - ولو بمعونة تفسير الزينة الظاهرة في الروايات المعتبرة بالوجه والكفين - فيجب على المرأة سترهما . ثمّ بين سبحانه في الجملة الثانية من الآية المباركة تكملة لحكم الزينة ، وهي أن الزينة غير الظاهرة التي تجب على المرأة سترها عن كل أحد بمقتضى استثناء الظاهرة قبلها لا يجب عليها سترها بالنسبة للزوج والمحارم ، وما ألحق بهم فقال تعالى : ( لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْونِهِنَّ أَوْ بَنِىآ إِخْونِهِنَّ أَوْ بَنِىآ أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الاْءِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ ) النور 24 : 31 ، فما معنى « بل ظاهر اطلاق الآية أن مطلق الزينة لا تبديها المرأة ولا تظهرها لأي أحد ( الظاهرة والباطنة ) إلاّ للمذكورين ، فالآية تدل على حرمة الابداء للغير ، وقد تقدم أن حرمة الإبداء للغير ملازم لحرمة النظر ، فلا يجوز للرجل النظر لأي موضع من مواضع المرأة ، وإن كان الموضع هو الوجه واليدين » الذي ذكره السيد الاُستاذ قدس سرّه في معنى الجملة الثانية من الآية ، فهل هو نسخ للجملة الاُولى ، والحال إن الجملتين في آية واحدة ؟ ! أو هل إن الجملة الاُولى من الآية قد جردت عن معناها ؟ ! ولماذا ؟ !