شرح
الإظهار تارة يلاحظ في نفسه أي إبداء الشيء واظهاره في نفسه ، وأُخرى يلاحظ الإبداء للغير بمعنى الإظهار له واراءته إذا كان الشيء من الأجسام . وذكرنا أنه قد يكون الشيء في نفسه ستره واجباً وقد لا يكون ستره واجباً ، وبالنسبة للرجل الذي يجب ستره في نفسه العورتان فقط ، وغيرهما لا يجب ستره ، فيجوز له الكشف في نفسه . وأما بالنسبة للمرأة فالظاهر من الآية - ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) - ان بدن المرأة غير الوجه والكفين عورة كعورة الرجل ، فالابداء لا يحتاج إلى أن يكون هناك ناظر محترم ، بل في مقابل الستر ، وقد ورد استعماله في صحيحة زرارة الواردة في لباس المصلي ( 1 ) فيما إذا غرقت السفينة فخرج الرجل عارياً قال عليه السلام : « يصلي إيماء ، وان كانت امرأة جعلت يدها على فرجها ، وإن كان رجلاً وضع يده على سوأته ، ثم يجلسان فيومئان إيماء ، ولا يسجدان ولا يركعان فيبدو ما خلفهما » فعبّر عليه السلام بالظهور والبدو مع أنه ليس هنا ناظر محترم ، فمعنى البدو هو الظهور وان لم يكن هناك أحد أو كان محتملاً ، والإبداء الإظهار . فالنتيجة أن المرأة يجب عليها ستر بدنها كما يجب على الرجل ستر عورته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 4 : 449 باب 50 من أبواب لباس المصلي ح 6 .
( 2 ) وأما الوجه والكفان فماذا ؟ فإن هذا الذي ذكره السيد الاُستاذ بالنسبة إلى بدن المرأة الأجنبية والكلام ليس فيه وإنما وجهها وكفيها .
فإنّه أقول : وأين موضع الاستثناء الذي استدل به القائلون بالجواز من الآية المباركة ، وهل إن الحكم الذي شرّعه الشارع بقوله ( لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ منها ) إن فرض ان الاستثناء كالمستثنى منه في الإبداء في نفسه وهو حينما لا يكون هناك ناظر أو حين احتماله فقط ؟ ! أو هو إنما يكون مع كون المرأة كما هو الواقع خارجاً في المجتمع وأمام الناس ؟ ! فمعنى الآية المحذوف متعلقها - والذي يفيد حذفه العموم - ولا يبدين زينتهن لجميع الناس ( لا في نفسه ) التي هي في وسطهم تبع وتشتري وتعمل كما هو مقتضى حذف المتعلق المفيد للعموم ، إلاّ ما ظهر منها فإنه يجوز لها أن تبديه لكل أحد كذلك ، ولا يجب عليها ستره ، وهذا الاستثناء هو الذي استدل به القائلون بالجواز ، ولم يستدلوا بقوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ) حتى يقال لم تفّرق الآية بين الظاهرة وغيرها ؟ ! .