تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
الوجوه إن لم تتم وجوه المنع ، لأنه يكفينا في الجواز الأصل العملي ، فإنّ اصالة البراءة محكمة لو شك في جواز النظر لوجه الأجنبية وكفيها ولم يكن دليل على التحريم . فيجب البحث عن أدلة حرمة النظر ، وهي عديدة : منها : قوله تعالى : ( لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ . . . ) ( 1 ) ، على التفصيل المتقدم ( 2 ) أي ان الإبداء بمعنى
هامش
الحسن بن مالك بن جامع الحميري أبو العباس القمي ثقة من أصحاب الهادي والعكسري عليهما السلام شيخ القميين ووجههم له كتاب قرب الإسناد إلى الإمام الرضا عليه السلام وكتاب قرب الإسناد إلى أبي جعفر بن الرضا عليهما السلام وعنده كتب اُخرى وطريق الشيخ والصدوق إلى كتبه صحيح . فالرواية صحيحة جزماً وذكرها أيضاً صاحب الجواهر 29 : 75 ووصفها بالصحيح ولكن السيد الأستاذ لم يذكرها وإنما ذكر رواية علي بن جعفر التي فيها عبداللّه بن الحسن الذي لم يوثق والتي ذكرها الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه مؤيدة لصحيح مسعدة بن زياد ، ولا وجه أصلاً لرد هذه الصحيحة من الردود الضعيفة التي ردت بها بقية الروايات إلاّ دعوى عدم الملازمة في الظهور بين جواز ابداء المرأة الوجه والكفين وجواز نظر الرجل إليهما وهي دعوى سقيمة وسقمها واضح ، ومقتضية لالغاء الاستثناء في قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) إذ على هذا لا شك لا يكون جواز الابداء ملازماً لجواز نظر المحرم لها أي للمرأة التي هي محرم له وهو الدليل الذي ذكر لجواز نظر المحرم لمحرمه . وعلى كل حال مع هذا كله الأولى استحباباً ترك النظر إلى الوجه والكفين من المرأة الأجنبية مع عدم التلذذ والريبة أيضاً كما يصرح به القائلون بالجواز .
( 1 ) النور 24 : 31 .
( 2 ) تقدم الكلام حول هذا التفصيل قريباً عند قول السيّد الاُستاذ : « ولكن لا مانع من بيان الابداء والبداء تمهيداً للاستدلال بالآية على عدم الجواز » إلى قوله قدس سرّه « فالاستدلال بالآية على عدم جواز الاظهار للغير بلا فرق بين الوجه والكفين وغيرهما - إلاّ للزوج ومن الحق به - أولى من الاستدلال بها على الجواز » ، وتقدم ما فيه أيضاً في هامش ذلك الكلام .