شرح
وخالف في ذلك بعض ( 1 ) ، فذهب إلى أن ذمّة المحيل لا تبرأ بمجرد الحوالة ، بل لابدّ أن
هامش
عليه ؟ قال : لا يرجع عليه أبداً إلاّ أن يكون قد أفلس قبل ذلك » الوسائل ج 18 : 433 و 434 باب 11 من أبواب الضمان ح 1 ومحلق ح 3 وح 3 مؤيداً برواية عقبة بن جعفر الضعيفة به ، قال : « سألته عن الرجل يحيل الرجل بالمال على الصيرفي ثمّ يتغير حال الصيرفي ، أيرجع على صاحبه إذا احتال ورضي ؟ قال : « لا » الوسائل ج 18 : 434 باب 11 من أبواب الضمان ح 4 .
ومن ذلك يظهر لك أن القول : بأن الحوالة اثبات حق المحيل الذي ثبت على المحال عليه للمحتال ، وأما سقوط حق المحتال الثابت في ذمّة المحيل فلا تقتضيه الحوالة إلاّ على القول بأنها عقد معاوضة ، كما في التنقيح الرائع للمقداد السيوري 2 : 193 - 195 لا أساس له من الصحة .
وقد تقدم أنّها عقد معاوضة بين المحيل والمحتال . بل لو لم نقل إنّها عقد أيضاً كلام المقداد غير صحيح ومتناف فإن اثبات حق المحيل على المحال عليه للمحتال هو عين النقل ومعه كيف تبقى ذمّة المحيل مشغولة بعد ذلك إلى أن يبرئه المحتال . نعم له أن يقول إن ذلك هو مدلول معتبرة زرارة وهو صحيح ، إلاّ أن الاستدلال بها على ذلك غير ممكن ، مع غض النظر عن معارضتها بصحاح اُخرى ، لأن الحوالة فيها إذا كانت صحيحة كما هو مقتضى ما دل على الصحة من الآية والعمومات الواردة في الحوالة فهي موجبة للانتقال بمجرد حصولها فلا يكون للابراء معنى إلاّ تحصيل الحاصل ، وإن لم تكن صحيحة فلا شك في أنّ للمحتال الاختيار في إبراء المحيل إلاّ أنه مع ابرائه له لا يصح الرجوع عليه للسقوط بالابراء ، فالجمع بين صحة الحوالة وتوقفها على الابراء جمع بين المتنافين فأما أن الحوالة صحيحة ومعها لا معنى للابراء وأما أنّ الابراء صحيح ومعه ليس له الرجوع على المحيل للسقوط الذي هو مقتضى الابراء .
( 1 ) قال في الجواهر 26 : 163 - 164 « خلافاً للمحكي عن أبي علي [ وهو ابن الجنيد ، نقله عنه العلاّمة في المختلف 6 : 4 - 5 [ والشيخ في النهاية [ 2 : 40 [ وأبي الصلاح [ الحلبي في الكافي في الفقه : 340 [ والقاضي [ نقله عنه العلاّمة في المختلف في الديون 6 : 5 ] ، وظاهر المقنعة