شرح
والمحل غير قابل للفسخ ، وإذا طلق لابدّ وأن يعطي نصف المهر ، فيذهب ماله هدراً . وهذا كيف يتحقق بالنسبة للمرأة ، فإنها تبذل بضعها بإزاء المال الذي تأخذه ، فإذا فرضنا ان الزوج غير مرغوب فيه ليس لها غبن في المال أو في شيء آخر ، لأن زوجيتها بإزاء المهر وقد وصل إليها . فما يفرض في طرف الزوج من ذهاب المال هدراً لا يتصور في طرف الزوجة ، فالتعدي من الرجل إلى المرأة مشكل جداً ، بل الظاهر عدم الجواز ( 1 ) ، لعدم ثبوت التخصيص لما دلَّ على عدم
هامش
( 1 ) وافق السيد الاُستاذ قدس سره في عدم الجواز الذي ذهب إليه الشيخ صاحب الجواهر قدس سره ، حيث إن صاحب الجواهر قال : « وربّما اُلحق بجواز نظره إليها جوازُ نظرها إليه على حسب نظره إليها لاشتراكهما في العلّة ، بل ربّما كانت فيها أتمّ باعتبار كون الطلاق بيده دونها ثمّ قال : « لكن فيه : أنّ العلّة كونه مستاماً يأخذ بأغلى الثمن ، ولا ريب في عدم تحققه بالنسبة إليها ، وحينئذٍ فيشكل الالحاق المزبور بعد حرمة القياس عندنا [ وهذا هو الوجه في احتياط الشيخ صاحب الجواهر وفي احتياط الماتن أيضاً احتياطاً وجوبياً بالترك وقال ولكن لا يترك الاحتياط بالترك » أي بترك نظرها إليه - لا أن وجه الاحتياط غير هذا - ووافق الماتن الذي بدوره وافق الشيخ صاحب الجواهر والسيد الاُستاذ بل ترقى السيد الاُستاذ من القول مشكل جداً إلى القول بان الظاهر عدم الجواز ، بدعوى أن العمومات محكمّة كما سيأتي منه ] . اللهم إلاّ أن يقال : بإشعار التعليل بالاُلفة في بعض النصوص [ والنص هو ضعيفة نقلها الشريف الرضي في المجازات النبوية أنه عليه السلام قال للمغيرة بن شعبة وقد خطب امرأة : لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يودم بينكما ، الوسائل ج 20 : 90 باب 36 من أبواب مقدمات النكاح ح 13 المجازات النبوية : 114 / 81 وكذا ضعاف اُخرى ] بذلك ، لكن في الاكتفاء بمثله عن الخروج عن مقتضى التحريم [ الثابت عنده كما ذكره في الجواهر 29 : 81 ] نظر أو منع ، كمنع جواز ذلك لغير مريد التزويج ولو ولياً ، لقصور الأدلة عن إخراجه عن مقتضى الحرمة ، بخلافه في شراء الأمّة الشامل له ولغيره عدا الفضولي على الظاهر » الجواهر 29 : 68 .
أقول : لو كان عدم ذهاب مال الانسان هدراً هو المجوز للنظر ، فعدم ذهاب نفس الإنسان