شرح
وعلى كل حال ، فما ذكره الماتن قدس سره من جواز النظر إلى الوجه والكفين والشعر والمحاسن لا ينبغي الشك فيه .
ثمّ إن الذي خالف في جواز ذلك وخص الجواز بالنظر إلى الوجه والكفين هو العلامة في الإرشاد والشيخ الأنصاري في النكاح على ما سيأتي البحث عنه في المقام الثالث من الكلام بعد التعرض إلى خلاف الشيخ صاحب الجواهر ، وسيأتي مزيد توضيح لكلاميهما هناك .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : وهو جواز النظر إلى جميع بدنها عدا العورة .
فقد ذهب إليه الماتن قدس سره ، وفاقاً للشيخ صاحب الجواهر قدس سره الذي أصرّ على جوازه ( 1 ) ، بينما أصر الشيخ الأنصاري قدس سره ( 2 ) على عدم جوازه ، والاقتصار في الجواز على الوجه والكفين ، متعجباً من صاحب الجواهر حيث يلتزم بالجواز هنا ، ويلتزم بعدم جواز النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها ( 3 ) باعتبار أنه خلاف مرتكز المتشرعة وسيرة المتدينين ( 4 ) ، والحال إن المقام أولى أن يكون على
هامش
( 1 ) قال في الجواهر : « فلا محيص للفقيه - الذي كشف اللّه عن بصيرته - عن القول بجواز النظر إلى جميع جسدها » وقال قبل ذلك : « النصوص المتعاضدة بعضها مع بعض المشتركة في التعليل الموافق للاعتبار المقتضي جواز النظر إلى جميع بدنها عدا العورة الذي به يزول الغرر والخطر عنه ، لأنّه مستام يأخذ بأغلى الثمن . . . » . الجواهر 29 : 66 - 67 .
وذهب الشيخ الطوسي في النهاية إلى جواز النظر إلى محاسنها عامة ولكن من فوق ثيابها قال : « ولا بأس أن ينظر الرجل إلى وجه امرأة يريد العقد عليها ، وينظر إلى محاسنها : يديها ووجها ، ويجوز أن ينظر إلى مشيها وإلى جسدها من فوق ثيابها » النهاية : 484 كتاب النكاح .
( 2 ) كتاب النكاح 20 : 39 تراث الشيخ الأعظم ، طبع المؤتمر العالمي .
( 3 ) الجواهر 29 : 77 .
( 4 ) قال الشيخ الأنصاري قدس سره : « ومن هذا يظهر العجب من بعض المعاصرين [ ومراده صاحب الجواهر [ حيث ادّعى في هذه المسألة [ وهي مسألة النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها ] - بعد ترجيح المنع - : أنّ التطلّع على النساء المتستّرات من المنكرات في دين الإسلام [ الجواهر 29 :