تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
العبد من هذه الجهة حال الأحرار الذي يكتسب ويحصل على شيء لنفسه لأداء مال الكتابة ، وعقد الكتابة مبني على أن يكون العبد حراً في معاملاته ، فحال العبد في ذلك حال الأحرار ، فإذا اشترى شيئاً من مولاه وكان مديناً بثمنه فللمولى أن يحيل دائنه على مكاتبه . ونسب ( 1 ) إلى الشيخ ( 2 ) المنع من صحة ذلك ، وقال إنه لا تصح هذه الحوالة ، ولا يمكن للمولى أن يبيع شيئاً إلى عبده ويحيل دائنه عليه ، لأن عقد المكاتبة عقد جائز ويجوز للعبد تعجيز نفسه ، ومع تعجيز نفسه وانفساخ عقد المكاتبة فمعنى ذلك اشتغال ذمّة العبد مع فرض صحة البيع لمولاه ، وهو ممتنع فإن ذمّة العبد لا تشتغل للمولى ، لأنه هو وماله لمولاه . وهذا بخلاف الحوالة على ثمن المبيع لو كان المشتري من المولى أجنبياً . وهذا الوجه الذي ذكره الشيخ ضعيف في الغاية ، بل لا يمكن ظاهراً نسبته إلى الشيخ ، بل جزماً . أمّا أولاً : فلأنه لا مانع من اشتغال ذمّة العبد للمولى ، كما لو اتلف العبد مال المولى حيث يكون ضامناً وتشتغل ذمّته به ، فيتبع به بعد العتق . وثانياً : لو سلم ذلك فلا يسلم أن عقد المكاتبة عقد جائز ويجوز للعبد تعجيز نفسه .
هامش
( 1 ) الناسب إليه جماعة منهم الشهيد قدس سره في المسالك 4 : 221 وصاحب الجواهر قدس سره 26 : 174 وغيرهما قدّس اللّه أسرارهم . ( 2 ) قال الشيخ في المبسوط 2 : 321 : « وإذا عامله السيد فباع منه سلعة وثبت عليه ثمن المبيع فهل تصح الحوالة ؟ فيه وجهان : أحدهما : يصحّ لأنه ليس له اسقاطه . الثاني : لا يصحّ لأنه إن عجّز نفسه سقط من المولى ، لأنه لا يستحق على عبده شيئاً ، وفارق الأجنبي لأنه لا يسقط فإنه يعطي ممّا في يده ، وإن لم يكن له شيء ثبت في ذمّته . وإذا كان للمكاتب على أجنبي دين فأحال المولى بمال الكتابة صحت الحوالة ، لأن الأجنبي يجبر على دفعه ويخالف مال الكتابة ، لأن المكاتب لا يجبر على دفعه . . . » وفي المبسوط طبعة جماعة المدرسين بقم المشرفة 2 : 299 .