شرح
الحوالة .
وما نسب إلى الشيخ باطل من جهتين :
الاُولى : أن القول بأن للعبد تعجيز نفسه لم يثبت ، بل ثبت عدمه ، فإن عقد الكتابة كما حرر في محله عقد لازم ليس للمولى ولا للعبد فسخه ( 1 ) ، كما ليس للعبد تعجيز نفسه ، بل يجبر على تحصيل المال بأي وجه أمكن . والشيخ قدس سره فرض جواز تعجيز العبد نفسه أمراً مسلماً ، والحال إنه غير مسلم ، بل مسلم العدم فيجب على العبد السعي وليس له تعجيز نفسه .
الثانية : ما ذكره في المتن وهو لو فرض أن للعبد تعجيز نفسه ، فغايته أن يكون هذا كسائر العقود الجائزة ، ويمكن الفسخ فيما بعد ذلك ، كما في البيع الخياري ، فإنه لا يعتبر في صحّة الحوالة أن يكون اشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل على نحو اللزوم ، بل يمكن أن يكون على نحو الجواز أيضاً ، فلو باع داره من زيد بيعاً خيارياً بالنسبة إلى المشتري أو بالنسبة إلى البائع بحيث يمكن للمشتري أو البائع فسخه ، ولكن قبل الفسخ ذمّة المشتري مشغولة للبائع بالمال وهو
هامش
( 1 ) قال المحقق في الشرائع : « والكتابة عقد لازم مطلقة كانت أو مشروطة ، وقيل إن كانت مشروطة فهي جائزة من جهة العبد لأن له أن يعجّز نفسه : والأوّل ، أشبه ، ولا نسلّم أن للعبد أن يعّجز نفسه ، بل يجب عليه السعي ولو امتنع أجبر . وقال الشيخ لا يجبر [ المبسوط 2 : 300 ] وفيه اشكال من حيث اقتضاء عقد الكتابة وجوب السعي فكان الأشبه الإجبار ، لكن لو عجز كان للمولى الفسخ » الشرائع 3 : 676 .
وقال في الجواهر في شرح ذلك وفي وجه كون الكتابة مطلقاً لازمة : « لأصالة اللزوم المستفادة من الآية [ أي قوله تعالى « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » ] والاستصحاب [ المعبر عنه بأصل اللزوم العملي [ وغيرهما مما ذكرناه في محله ، ولا ينافي ذلك جواز الفسخ إذا كانت مشروطة وعجز العبد لما سمعته من الأدلة ، كما لا ينافي لزوم البيع ثبوت الخيار فيه في الجملة » الجواهر 34 : 270 .
وقال العلاّمة في القواعد : « الكتابة عقد لازم من الطرفين إلاّ إذا كانت مشروطة وعجز العبد » القواعد 3 : 232 لا عجّز العبد نفسه ، ولا أن له أن يعجّز نفسه » .