تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرح
ولكن الظاهر عدم جواز جعل الاشتراط في المقام أصلاً ، لا لهما ولا لأحدهما ، لأن عقد الضمان لا يقاس بسائر العقود ، وامتياز عقد الضمان عن باقي العقود ، فإنّه في سائر العقود نتيجة العقد راجعة إليهما ، وإن كان يلزم عليهما الوفاء بالعقد ، إلاّ أنّ الحق بما أنّه لا يعدوهما فلهما رفع اليد عنه بلا جعل خيار ، وهو المسمى بالتقايل ، وليس في ذلك الزام من الشارع بالوفاء بالعقد مع تراضيهما على الفسخ أيضاً ، إلاّ في بعض العقود التي ثبت فيها عدم التقايل للدليل كالنكاح فإنه لا يرتفع إلاّ بالطلاق أو الموت أو أحد موجبات الفسخ ، وأمّا بقية العقود كالبيع والإجارة والصلح وما يرجع إلى الماليات فالأمر بينهما ، فإذا جاز لهما رفع اليد عن العقد الواقع بعد وقوعه بالتراضي ، فيجوز جعل هذا لأحدهما أو لهما معاً من الأوّل في ضمن العقد وهو معنى شرط الخيار ، وأمّا فيما إذا كان الحق ليس بينهما ، وإنّما هو راجع إلى شخص ثالث وهو المضمون عنه في المقام ، فإنه بعد فرض تحقق الضمان وبراءة ذمّة المضمون عنه ، فاشتغالها ثانية بعد ذلك باختيار المتعاقدين أو باختيار أحدهما يحتاج إلى دليل ، بعد وضوح فقد الولاية منهما أو من أحدهما على المضمون عنه ، فإذا لم يكن اشتغال ذمّة المضمون عنه باختيارهما ، فكيف مع ذلك يمكن جعل هذا بالشرط ، والحال إن الشرط لا يكون مسوغاً لما هو ليس بسائغ في نفسه ( 1 ) فلا يقاس باب الضمان ببقية المعاملات التي نتيجتها راجعة إلى المتعاملين نفسيهما .
هامش
على الفرق بينهما . وأما توهم أن الضمان نحو استيثاق والخيار ينافيه . مردود بأنّه إذا كان باتفاق منهما فلا ينافي الاستيثاق ، لفرض تراضيهما على جعل الخيار . ودعوى أن الخيار يلازم صحة الإقالة فما لا إقالة فيه لا وجه لثبوت الخيار . باطل ، لأنه لم يعرف إلاّ من قبل قائله » مهذب الأحكام 20 : 240 . ( 1 ) كلام السيد الاُستاذ قدس سره ناظر إلى ما قاله السيد الحكيم قدس سره في المقام من صحة الشرط المذكور حسب ما عرفت من كلامه في الهامش المتقدم ، فإن نتيجة العقد ليست راجعة إلى الطرفين فقط ، حتى تكون الإقالة أو الشرط من حقوقهما فقط ، والحق لا يعدوهما ، وليس عقد الضمان