قيل : وهذا مستثنى ( 1 ) من عدم ضمان الأعيان ، هذا .
شرح
( 1 ) بناءً على ما ذكرنا من صحّة ذلك على القاعدة فهو داخل تحت كبرى جواز ضمان الأعيان الخارجية الذي هو بمعنى التعهد ، ولا يعقل ولا معنى فيه للاستثناء ، فحاله حال سائر الموارد يصح الضمان فيها بالمعنى المذكور ، ولو فرض أن الضمان بمعنى الالتزام بالانتقال من ذمّة إلى ذمّة - أي من الآن يلتزم بأن تكون ذمّته مشغولة بما تكون ذمّة البائع أو المشتري مشغولة به فيما بعد - فهو من ضمان ما لم يجب ، أو من الضمان المعلق ( 1 ) ، لأن كون الضمان من الواجب
هامش
المتقدمة ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 423 ، وفي المسألة 41 الآتية الرقم العام [ 3608 ] . بل والأمر بما هو واجب على الشخص لا يقتضي الضمان ، كما إذا قال له : أدِ ما عليك من الدين ، فإن أداء ما عليه من الدين واجب عليه ، فالأمر به لا يقتضي الضمان بالسيرة العقلائية ، إلاّ أن تكون هناك قرينة على أنّه أدِ ما عليك من الدين ، وأنا أعطيك بدله ، وأما ما لو لم تكن قرينة فلا يقتضي ذلك الضمان .
وعليه فلابدّ من تقييد الأمر في المقام من الآمر بما إذا كان هناك ما يرجع إلى الآمر - لا ما يرجع إلى المأمور - لأن هذا هو الذي قامت عليه السيرة ، ولم يقيد السيد الاُستاذ قدس سره بذلك ، اللّهم إلاّ أن يقال : إن ذلك مفروض في المقام ، ولعله أوّل الكلام . أو لابدّ من التقييد بأنك إذا أديت ما أمرتك من دينك فإنا ضامن لذلك المال الذي تؤديه من دينك ، فإن هذا هو الذي قامت عليه السيرة العقلائية ، لا على أمر المدين بأداء دينه من دون ما يدل على ضمان الآمر لذلك . نعم ، إذا كان مع التصريح بأن يكون هو الملتزم بالعين أو ببدلها أن ظهر اسحتقاقها لغير البائع ، أو كان العقد فاسداً لجهة اُخرى ، كان ذلك مقتضياً للضمان .
أقول : والمحقق في المقام هو الثاني ، لأن السيد الاُستاذ قدس سره يقول : « والتزامه بأن يكون هو الملزم بالعين أو ببدلها إن ظهر استحقاق المبيع لغير البائع ، أو الثمن لغير المشري ، أو كان العقد فاسداً لجهة اُخرى » فلا إشكال عليه من هذه الجهة .
( 1 ) ضمان ما لم يجب عند الماتن لا مانع منه ، والضمان المعلق عند الماتن أيضاً لا مانع منه وبما أن الضمان هو نقل ما في ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، وأما ضمان الأعيان فليس هو نقل ما في ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، فضمان الأعيان بالمعنى المصطلح للضمان لا شك باطل لعدم الدليل عليه