أو ببيان كونه مشهورا به في الاستعمال ، فيكون حقيقة ، لأنه الغالب ، وبما
يساعد من الأدلة ، ومع بيان ذلك ، فالتقسيم يكون مردودا ، لتبين فوات شرطه
من التساوي في الدلالة .
الثاني : أن يقول إنه ، وإن لم يكن ظاهرا بحكم الوضع فيما عينته من الاحتمال ،
غير أنه ظاهر بعرف الاستعمال ، كما في لفظ الغائط ونحوه .
الثالث : أنه ، وإن لم يكن ظاهرا بالامرين ، إلا أنه ظاهر في عرف الشرع ،
كلفظ الصلاة والصوم ونحوه .
الرابع : أنه ، وإن تعذر كونه ظاهرا بأحد الأنحاء المذكورة ، لكنه ظاهر
بحكم ما اقترن به من القرائن المساعدة له في كل مسألة .
الخامس : أنه ، وإن تعذر بيان الظهورية بأحد الطرق المفصلة ، فله دفع التقسيم
بوجه إجمالي ، وهو أن يقول : الاجمال على خلاف الأصل ، فيجب اعتقاد ظهور
اللفظ في بعض احتمالاته ، ضرورة نفي الاجمال عن اللفظ . ومع ذلك فالتقسيم لا
يكون واردا . وقد يقدر على بيان كون اللفظ ظاهرا فيما عينه بهذا الطريق الاجمالي ،
وهو أن يقول : إذا ثبت أنه لا بد وأن يكون اللفظ ظاهرا في بعض محامله ، نفيا
للاجمال عن الكلام ، فيجب اعتقاد ظهوره فيما عينه المستدل ، ضرورة الاتفاق
على عدم ظهوره فيما عداه ، أما عند المعترض ، فلضرورة دعواه الاجمال في اللفظ .
وأما عند المستدل ، فلضرورة دعواه أنه ظاهر فيما ادعاه دون غيره .
السادس : أن يبين أن اللفظ له احتمال آخر غير ما تعرض له المعترض بالمنع
والتسليم ، وأنه مراده ، إلا أن يحترز المعترض عن ذلك بأن يعين مجملا ، ويقول : إن
أردت هذا ، فمسلم . ولكن لم قلت ببناء الغرض عليه . وإن أردت ما عداه ، فممنوع .
فما مثل هذا الجواب لا يكون متجها ،
وإن أراد المستدل الجواب الفقهي ، فإن كان قادرا على تنزيل كلامه على أحد
القسمين ، فالأولى في الاصطلاح تنزيله على أحدهما ، حذرا من التطويل ، وليكن
منزلا على أسهلهما في التمشية والقرب إلى المقصود إن أمكن ، وإن كان الجمع جائزا شرعا . وإن لم يقدر على شئ من ذلك ، كان منقطعا .
الاحكام — صفحة 79
مساهمون: الآمدي
ص٧٩