الاعتراض السابع منع كون الوصف المدعى علة
ولما كانت العلية صفة للوصف المذكور ومتوقفة على وجوده ، وجب أن يكون
النظر فيها نفيا وإثباتا ، متأخرا عن النظر في وجود الوصف .
وهذا هو أعظم الأسئلة الواردة على القياس ، لعموم وروده على كل ما يدعى
كونه علة ، واتساع طرق إثباته ، وتشعب مسالكه ، كما تقدم تقريره .
وقد اختلف العلماء في قبوله نفيا وإثباتا والمختار لزوم قبوله .
وذلك ، لان إثبات الحكم في الفرع مما لا يمكن إسناده إلى مجرد إثبات حكم
الأصل دون جامع بينهما .
والجامع يجب أن يكون في الأصل بمعنى الباعث ، لا بمعنى الامارة ، على ما سبق تقريره .
والوصف الطردي لا يصلح أن يكون باعثا ، فيمتنع التمسك به في القياس ،
فلو لم يقبل منع تأثير الوصف والمطالبة بتأثيره ، أفضى ذلك إلى التمسك بالأوصاف
الطردية ، ثقة من المتكلم بامتناع مطالبته بالتأثير . ولا يخفى وجه فساده .
وأيضا ، فإن الأصل عدم الدليل الدال على جواز التمسك بالقياس ، غير أنا
استثنينا منه ما كانت علة القياس فيه مخيلة ، أو شبهية لاجماع الصحابة عليه ،
ولم ينقل عنهم أنهم تمسكوا بقياس علته طردية ، فبقينا فيه على حكم الأصل .
فلذلك وجب قبول سؤال منع التأثير وبيان كون الوصف مؤثرا .
وعند هذا ، فلا بد من ذكر شبه الرادين له وتحقيق جوابها . وقد احتجوا بشبه .
الأولى : أنه لو قبل سؤال منع التأثير ، فما من دليل يذكره المستدل على كون
الوصف علة إلا وهذا السؤال وارد عليه ، إلى ما لا يتناهى ، فيجب رده حفظا
للكلام عن الخبط والنشر .
الاحكام — صفحة 82
مساهمون: الآمدي
ص٨٢